المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١١٣

شاعر كان في خدمة محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر فلما زال أمره على يد يعقوب الصفّار، قال محمد بن سليمان: كامل:
من كان يدري أنَّ مثلَ محمّد ... يغتاله خطب الزَّمان الأنكد
وهو الذي لولاه ما افترع النّدى ... عذر المكارم والنُّهى والسُّؤدد
قُل للخلافة فلتمُت إن لم يمت ... يعقوب ميتة حائر متلدِّد
٣١١ - محمد بن سعيد العامريُّ الدِّمشقيّ
شاعر مذكور في وقته، وهو القائل: كامل:
لمّا اعتنقنا للوداع وأعربت ... عبراتنا عنّا بدمع ناطق
فرَّقن بين محاجر ومجاجر ... وجمَعن بين بنفسج وشقائق
وأنا الفداء لظبيةٍ أحداقنا ... موصولة من وجهها بحدائق
٣١٢ - محمد بن سعيد بن خِدَاش بن إبراهيم بن
ميسرة، أبو خداش الباخرزيُّ له شعر يعتمد فيه الرِّقة دفعة والإغراب أخرى، فمن شعره: متقارب:
أطاع النُّهى قلبه المُختلب ... وعاصَى دواعي الهوى والطّرب
وشمّر ذيل الصِّبا نازعاً ... عن الواسمات له بالرِّيَب
يُراعى النُّجوم بعين الهمو ... م كئيباً، ومن يغترب يكتئب
ثَوى بالمدينة عاماً بها ... دراكاً إلى رجب من رجب
ومنها:
وبيضاء كالشّمس رؤد الشبا ... ب ربيبة بيت عزيز الطُّنُب
كأنَّ بفيها بُعيد الرِّقا ... د وقد صعد النجم إذ قد كرب
عتيق العُقَار بمسك التِّجا ... رِ بأريٍ يُشاب ولم يؤتشب
تمتّعت منها بطيب السِّما ... ع وجانبتُ في الله ما لم يطب
وصفراء كالمسك إن ذقتها ... بشمٍّ وفي لونها كالذَّهب
إذا هي ريضت بقرع المزا ... جِ ترامى لها شرر كالشُّهب
فمنها مصابيح شُرَّابها ... وطيب النَّدامى إذا ما تُصَب
شهدتُ مجالسها للحدي ... ث وعاصيت في شربها من شرب
ومنها:
أجارّة بيتي بعض المَلا ... م فلومك نارٌ وقلبي حطب
٣١٣ - محمد بن سعيد العامريّ الدمشقيِّ
من شعراء دمشق؛ كان متشيعاً، يُظهر التشيّع، فاغتاله قوم من أهل دمشق، فقتلوه لرفض بلغهم عنه، ولقوله في قصيدة طويلة سبَّ فيها أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - أولها: رجز:
لقد غنيت أدهراً وأدهراً ... سكران لا آلف إلا المُسكِر
ولا أرى المعروف إلا المنكرا ... فان يكن سرِّي قد تسرَّرا
عنّى وعاد الصَّفو منّي كدِرا ... وصرت همّاً حنفاً مُكسّرا
وخان عيني ناظري وسُكِّرا ... وطال ما كنت غضيضاً أحوَرا
وطالما كنت فتىً حَزوَّرا ... مزعفراً معطَّراً معنبرا
أسحب بُرداً وأجرُّ مِئزرا ... إذا مشيت للصِّبى التَّبَخترا
ثم ضممت الكفَّ إلا الخِنْصرا ... وقد حملت للمجون خنجرا
وظلَّت الكاعب تَلحَى المُعْصِرا ... وهي ترى فيَّ كمثل ما ترى
سُقياً لذاك ما ألذَّ منظرا ... بُدِّلت بالنَّوم الطويل السَّهرا
ومت لا موتاً ولكن كبرا ... ومن وقار المرء أن يُوقَّرا
لزاجر من المشيب زَجَرا ... أن يألف العُرف ويأبى المنكرا
٣١٤ - محمد بن سعيد بن ضضَم بن الصلت بن المثَنى بن المحلق الكلابي، أبو مَهدي
شاعر، وأبوه ضمضم الكلابي شاعر، وهو أعرابي فصيح، مدح محمد ابن عبد الله بن طاهر ورثاه بعد مماته، وبقي إلى قبيل الثمانين والمائتين، وهو القائل: بسيط:
إنَّ القَطوف إذا ما مَدَّ غايتَهُ ... يومَ الرِّهانِ الجيادُ القُرَّحُ انبَهَرَا
ليس الذي حَلَبَ الأيامَ أشطُرَها ... كمثلِ مَن كان من تجريبها غُمُرَا
وله من قصيدة: بسيط:
حيّا الإلهُ تحياتٍ مضاعفةٍ ... عصرَ الشبابِ وعهد البُدَّن الخُرُد