المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١٠٩

عرفتُ مَصِيرَ الدَّهر، كيف سبيلُه ... فزايلته قبل الزَّوال بأجوالي
٢٩٥ - محمد بن سليمان الرُّعيني، أبو عبد الله
البصير الأندلسي يعرف بابن الحنّاط من أهل الأدب، متقدم فيه؛ وكانت بينه وبين أبي عامر أحمد بن عبد الملك ابن شُهَيد مناقضات ومحاورات بالأشعار. ولمّا مات أبو عامر، أنشد محمد بن سليمان قوله: سريع:
لمّا نَعَى النَّاعي أبا عامرٍ ... أيقنتُ أنّي لستُ بالصّابرِ
أودَى فتَى الظُّرف وتربُ النَّدى ... وسَيِّدُ الأوّل والآخر
وله يمدح أبا عامر ابن شهيد من قصيدة طويلة: بسيط:
أمّا الفِراقُ فلي من يومِه فَرَقٌ ... وقد أرِقتُ له لو ينفع الأرق
أظعانُهم سابقت عينِي التي انهملت ... أم الدُّموع مع الأظعان تستبق؟
عاق " العقيقُ " عن السُّلوان واتَّضحت ... في " توضح " لي من نهج الهوى طرُق
لولا النَّسيم الذي تأتي الرِّياح به ... إذا تضوَّع من عَرف " الحِمى " الأفقُ
لم أدرِ أن بيوت الحيِّ نازلة ... " نجداً " ولا اعتادني نحو " الحمى " القلق
ما في الهوادج إلاَّ الشَّمس طالعة ... وما بقلبي إلا البَثُّ والأرق
وله من أخرى: بسيط:
سقياً لمعْهَد لذَّات عهِدتُ به ... غِزلان " وجرة " ترعى روضةً اُنُفا
من كلّ بيضاء مثل البدر مُطَّلِعا ... هَيفاء مثل قضِيب البان مُنعطفا
إلف ألِفتُ الضَّنا من يوم فُرقتِه ... حتَّى غدَا بدَنِي من دقَّة أَلِفَا
مات أبو عبد الله ابن الحنَّاط قريباً من سنة ثلاثين وأربعمائة
٢٩٦ - محمد بن سعيد البردشيري، أبو عبد الله
شاعر خراساني، متعفف، قنوع، له وعظ وزجر، وله شعر الزهاد، فمن ذلك قوله: خفيف:
قلت للشيب حين لاح: ألا ابعُدْ ... قال: بُعدِي لحَيْنِ نفسكِ حينُ
قلت: عاجَلتَنِي لماذا أجبنِي؟ ... قال: " إنّي أنا النّذِيرُ المُبين "
وقوله: منسرح:
إن قدَّمُوا الجاهلين بالنَّسَب ... وأخَّروا العالمين بالأدب
فقُل " هو الله " وَصْف خالقنَا ... من بَعْد " تَبَّت يدا أبي لهب "
وقوله: منسرح:
لم تنفع الجاهلين موعظتي ... مَا ضرَّني جَهْلُهم فيعديني
لمّا أضاعُوا نصيحتي وأَبَو ... قُلْتُ (لكم دينكم ولي ديني)
٢٩٧ - محمد بن السرّاج المالقيّ الأندلسيّ
شاعر، أديب مشهور، فمن شعره: طويل: وكم عنَّ يوم النَّحْرِ من نحرِ شادن لعيني بأطواق الجمالِ مُطَوِّق
٢٩٨ - محمد بن سعيد القائد أبو المجد المعري، المعروف بابن خُرَيبة كان كاتباً، يتولى الدَّواوبن ويخدم السلاطين؛ وله شعر منه طويل
وروض أنيق من شقيق كأنه ... خدودُ العذارى ينتقِطنَ بإِثمدِ
يُضاحِك من نور الأقاحي أَهلَّة ... من التِّبْرِ في هالات دُرٍّ مُنضَّد
وله من قصيدة طويلة مدح بها الملك الناصر صلاح الدين عند انتصاره على المَوَاصِلة: بسيط:
وكان قد عَمَّهُم عفواً لو اعترفوا ... لعَمَّهُم فضلُه لكنَّهُم جَحَدُوا
والعَفْوُ عند لئيم الطَّبع مفسَدَةٌ ... تُطْغِي ولكنَّه عند الكريم يَد
وله يمدح الملك الناصر، وقد اجتازت العساكر بحِمْص، متوجهةً إلى حرب الحلبيين: وافر:
إذا خَفَقَتْ بُنُودُك في مقام ... رأيت الأرض خاشعة تمِيدُ
وإنْ طرقَتْ جِيادُكُ دار قوم ... فشُمُّ الشامخات لَهَا وُهُود
وإن بَرَقت سُيوفُكَ في عدوٍّ ... فما مِنْ قائم إلا حَصِيد
٢٩٩ - محمد بن سلامة، الكاتب المصري
قريب العهد، له أدب وشعر، منه: بسيط مجزوء:
إنَّ اصطِبار المحِبّ من أدبه ... وإن كتمانه لمِن أَرَبِه
أقْلَقَه الوجد فاستراح إلى ال ... دَّمع فأعياه فيض مُنْسَكِبِه
٣٠٠ - محمد بن سدوس النحويّ الصِّقلِّيُّ، أبو عبد الله