المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٣٥
كان لا يَركعُ للّ ... هـ فقد وإلى سجودهْ
وكان ينفرد يوم الأربعاء للذّته، وكان مدمناً لشرب وقال فيه: طويل:
إذا كان يومُ الأربعاء ولم أُنِكْ ... ولم أَصطبح فالأربعاءُ مشومُ
وإن نِكْتُ فيه واصطبحت ولمته ... فإني لِيوم الأربعاء ظَلومُ
من اسم أبيه إسماعيل //
٨٩ - محمد بن إسماعيل بن يسار
شاعر مذكور خلِّد إِسمه في الكتب. قال أبو هفَّان: محمد بن إسماعيل بن يسار شاعر وأبوه شاعر، وجدّه يسار شاعر، وابنه عبيد الله ابن محمد بن إسماعيل بن يسار شاعر. وأنشد دِعْبِلُ لمحمد بن إسماعيل في يسار قوله: بسيط:
راح الشقيُّ على رَبع يُسائِلُهُ ... ورُحتُ أسال عن خمَّارةِ البلدِ
يبكي على طللِ الماضين من أسدٍ ... فنكتُ أمك قُلْ لي من بنو أسد؟
ومَن تميمٌ ومن عُكل ومن يمنٌ ... ليس الأعاريب عند الله من أحدِ!
٩٠ - محمد بن إسماعيل الكاتب المحلي المدعو بالصّفي الأسود
كان أبوه خطيباً بالمحلة، وأصله من عجم أصبهان، وأولد هذا المذكور وأخاً له بالمحلة، وطلب هذا الفقه، وانتقل إلى الشام، وقاسى أنواعاً أشد من الفقر والقلة، وأقام بحلب مدة، يتفقه في المدرسة النِّفِّريَّة على مذهب الشافعي، ثم صحب عبد الله بن علي بن مقدام المدعو بالقفى قرين الملك العادل أبي بكر في أيوب، فاستكتبه بين يديه في الترسل، وكان جيد الخط، حسن الترسُل، سهله، مات بالرَّقَّة بعد سنة عشرين وستمائة، فمن شعره المنسوب إليه: سريع:
فدَيتُه ليس عليه جناحْ ... وإن تعدَّى طورُ المِلاحْ
دَمي له حلٌّ، وعِرضي لمن ... يلوم أو يَعْذِلُ فيه مُباحْ
أطعت في شرع الهَوَى حُكمه ... كطاعة السُّحبِ لأمر الرِّياحْ
مفقَّهُ الألحاظِ لكنها ... لم تقْرَ إلا في كتاب الجراحْ
سكران من خمر الصِّبى لم يُفقْ ... وكيف يصحو وجنى فيه راحْ؟
أودعتُ أسرارَ هواهُ الصِّبا ... فاهتزّ منها الروض طيباً وفاحْ
هل طال ليلي فيه أم تاه في ... ضلال صدغيه ضياء الصباحْ؟
يا روضةً أجفانُها نرجسٌ ... وخدُّها وردٌ، وفُوها أقاحْ
أَوْصلكَ الحُسنُ إلى غايةٍ ... زادتْ على التأميل والاقتراحْ
٩١ - محمد بن الأردخل الموصلي
كان أبوه بنَّاء، والأرْدَخل بلغة أنباط الموصل يسمونه الأردخل، وكان هذا في زماننا، قرأ في الموصل الأدب على عليّ بن ريَّان وتلميذه المجدّ عمّ الأعمى، وكان في أول أمره أحد الرعاع الطالبين لهذا الشأن وربما كان من الملاكين مرة، ومن المصارعين أخرى، ويخالط أهل الدناءة أخرى، ويولع بقول الشعر، فقال منه المرذول في أوله، ثم حسن قوله، وصارت له به أنسةٌ، وهو من الشعر المصنوع دون المطبوع، ولقد بلغني أنه كان يمتدح المستولي على الموصل المعروف بلؤلؤ عبد الله أَتابك زَنكي والمتغلب على أمرهم، والقالع لآثارهم، فلا يرضى مدحته لعلمه بنقص أوليته؛ وإنه لما خرج من الموصل وامتدح زعماء ديار بكر وأرمينية وصار له ذكر، كان لؤلؤ المذكور يكرم أباه الأردخل لأجله، ويعطيه في الوقت من عطائه النزر الذي عرف منه، اتقاء للسان ولده، ولم يقع إليَّ من شعره إلا القليل لقلة احتفالي به، فمن ذلك، قوله: خفيف:
لا وميل القضيب فوقَ الكثيب ... وطلوع الهلالِ أُفقَ الجيوبِ
لم أزره إلا بقيت بأنفا ... سِ الدياجي، وبالنحول رقيبي
رَشأ مُذ رنا إليَّ أراني ... أنَّ عند العيون ثأر القلوب
زائرٌ لي حتى إذا حَجَبوه ... فافتضاحي بذلك المحجوبِ
غير أن لم يغب وإن كا ... نَ خفاء البدور عند المغيبِ
يا قريب المكان وهو بعيدٌ ... نازحٌ أنتَ ممرِضي وطبيبي
لا تَكِلْني إلى الأسي فجديرٌ ... بغريب الجمال بِرُّ الغريب
توفقي بطريق الطر قريبا من سنة خمس عشرة وستمائة - والله أعلم - وكانت وفاته بديار بكر في أحد معاقِلها.