المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٩٨
أَجميل بالمرء يُخلفُ وعدا ... أو يجازي الوصول بالقرب بُعدا؟
ما مللناك إذ مللت ولم تن ... فكَّ تزداد مذ علقناك وُدَّا
فعلام استحقّ هجرك مَن لي ... س يرى منك يا أخي حيوة بُدَّا
يحفظ العهد حين نقضك للعهد ويأتي الذي تُحبُّ مجدَّا
يا أبا بكر ابن يحيى نداء ... من أخ لم تزل لديه مفدَّى
لك مُذ دام صرفُ وجهك أيا ... م طوال أعدُّها لك عدَّا
وتناسيتَ ما سألتُ، وقد أس ... لفت فيما سألت مدحاً وحمدا
خاطباً منك دعوة واستماعاً ... لفظ من لا نرى له الدهر نِداً
فتناهى إليَّ أمس حديث ... كاد يقضى عليَّ حزناً ووجداً
زعموا أنَّ أحمد الخير ما زا ... ل لديكم يشدو ثلاثاً ويُشدى
فلماذا جفوتنا بعد وصل ... ونقضت العهود عهداً فعهدا؟؟
ألبخلٍ عراكَ فالبخلُ قد كا ... نَ إلى راحتيكَ لا يتهدَّى؟
أو ملالٌ فليسَ مثلكَ مَن م ... لَّ أخاً لا يُحِلُّ في الحبّ عَقدا؟
دائمُ الودِّ لا يصدُّ ولو جا ... رَ عليه خليلهُ وتعدَّى
فاعطفِ الوصلَ نحوَ من منعَ الوصلَ وراجع بالعطف، أَولى وأجدى أيُّ شيءٍ أنكى لقلبٍ محبٍحال منه نحسُ المطالع سَعْدا؟
أدرك الحاسد الشمات وقد كا ... نَ قديماً لهجرنا يتصدّى
طالما يبتغي القطيعة بالحي ... لةِ بيني وبينكم ليس يَهدا
لو تراه لخلته نال ما أمَّ ... لَ يختالُ لاهياً يتقدَّى
أنتَ أعطيتَه أمانيه جوراً ... وزماناً قد كان في ذاك أكدى
فاستمع ما أقول إني وعه ... د الله أهوى استماع أحمدَ جدّا
واقتراحي بعد انبساطي إليه: ... تلك هندٌ تصدٌّ للهجر صدّا
وبالإسناد: حدثنا أحمد بن علي البغدادي، حدثني أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: سمعت القاضي أبا الحسن الجرّاحي يذكر، وأخبرنا علي بن أبي علي، حدثنا محمد بن العباس، قالا: مات أبو بكر محمد بن خلف بن المرزُبان سنة تسع وثلاثمائة.
٢٦٨ - محمد بن خلف البكري القابسي المغربي
ويقال له أبو الشامة لشامة بطرف شاربه، شاعر، ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له قوله: طويل:
فمن كقوام الدين إنَّ يمينه ... بها وسع الإحسان والنَّائل الغمرُ
ويهتزُّ عطفاه سماحاً كأنَّه ... من الجود دبَّت في مفاصلة الخمر
يُبشِّر راجيه بنيل طلابه ... لديه إذا ما رام نائلَه البشرُ
فإن كان يبدو أوَّلاً من سماحة ... فأوّل ما يبدو من الثَّمر الزَّهر
ولم يُرَ شخص قبل رؤية شخصه ... تكوَّن فيه الغيث والليث والبدر
وأصبحت الأيام وافيةً له ... برغم أعاديه، ومن شأنها الغدر
٢٦٩ - محمد بن خليفة بن محمد السنبسي، أبو عبد الله
الشاعر الأنباري؛ كان شاعراً مشهوراً، بين أهل الفضل والقريض مذكوراً، وله اختصاص بالأمير أبي الحسن صَدَقَة بن دُبَيس بن مزيد الأسدي، أمير العرب، ذكره أبو المعالي سعيد بن علي الكتبي في " زينة الدَّهر " فقال: " القائد أبو عبد الله محمد بن خليفة السِّنبسي، أنشدني ابن أخته أبو القاسم ببغداد له: بسيط:
قامت تنَبِّهُني والنجمُ لم يَغُرِ ... بيضاءُ تخطرُ في مِرْطٍ على خَفَر
فقلتُ لما بدَتْ والكأسُ في يدها: ... هل يجمعُ الليلُ بين الشمس والقمَرِ؟
ومن شعره في الغزل: كامل:
يا قاتلي عمداً بسحْر كلامِهِ ... ومعذّبي أبداً بطولِ غرامِهِ
ألا وصلتَ على الصبابة مُدْنفاً ... وصلَ الغرامُ سقامهُ بسقامه؟
يهوى الرقادَ لعلَّ طيفك يلتقي ... بخياله فيراكَ عند منامه