المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٩٤

فما أنبيك عن غيٍّ برُشد ... لأن طلاب ما أعيا تجنِّي
وله أيضاً: وافر:
وذي بُغض إذا ما ذمَّ فضلي ... تكذِّبه المسامعُ والعيونُ
أقابل نطقه بالهجر صمتاً ... أعِزُّ لدى الورى وبه يهون
فلا تعجب إذا الخصمان حادا ... وأشهرهم بأرذلهم غبين
فأحسن ما تكون الشمس تبلى ... بكسف البدر أقبح ما تكون
حرف الياء
قال: بسيط:
كم عبد سوء بكى حرّاً بعلته ... بعد السَّلامة عاد الحر يبكيه
كالنَّار تسلب بردُ الماء فورتها ... ومنه تخمد معْ تأثيرها فيه
وقال أيضاً: وافر:
وأيَّام مفضَّضة ضُحاها ... مع الآصال مذهبة العَشيِّ
يحالفني السّرور بعرصتيها ... محالفة اللَّوازم للرَّويِّ
وقال أيضاً: سريع:
قرب معاش المرء من بيته ... بعد تمام الأمن والعافيه
من أكبر النعماء مع زوجة ... يرضى بها وهي به راضيه
فمن يصبْ ذا فهو في جنَّة ... قطوفها من كفِّه دانيه
وقال أيضاً: وافر:
خرجنا من قضاء الله خوفاً ... وكان فرارُنا منه إليهِ
وأشقى الناس ذو حزم توالت ... مصائبه عليه من يديه
تضيق عليه طُرْقُ العذر فيها ... ويقسو قلبُ راحمه عليه
وله أيضاً: وافر:
وقالوا مستريح القلب مُثْرٍ ... وغرَّهم السكوتُ عن الشِّكايه
وأَيَّة راحة لكريم نفس ... يكدُّ ولا يعود إلى الكفايه
وله أيضاً: وافر:
فقل ما يشتهيه النَّاس فيهم ... يقولوا فيك حالاً تشتهيها
فمرآة هي الدُّنيا سواء ... تُرِي وجهَ المقابل ما يريها
نقلت من خط ابن المارستانية وكتابه: مات ابن الشِّبل في يوم السبت العشرين من المحرم، سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، ودفن في يوم الأحد، ثانيه، بمقبرة باب حرب.
٢٥٥ - محمد بن الحسن بن علي
العراقي المخِلُّ، الفصيح، أعجوبة الفلك. تربّى بالديار العراقية، وقال شعراً جيداً، وكان خبيث اللسان، زري الحال رقيقه، في عقله لوثة، وكان يمتدح الناس ويقنع منهم بالقليل إذا حصل، وطال مقامه بحلب إلى أن مات بها في حدود سنة اثنتي عشرة وستمائة؛ وكان يقصد أهلها بشعره، فلا تحصل له البلغة، وكان ذلك يحمله على الهجاء، وكانت له خريطة كبيرة في وسطه، فيها عدة أوراق، لا يعلم ما فيها، فإذا سئل عنها، يقول: هذه القضايا التي أعددتها للقاء السلطان الملك الظاهر - خلد الله ملكه -؛ ولم يحضر مجلسه قط، ولا قدّر له ذلك مع طول مقامه بحلب. وكتبت من خطّ عمر بن أحمد الحلبي: أن الفصيح له شعر حسن، وعارض القصيدة اليتيمة بقصيدتين على وزنها وقافيتها، وأنشدنيهما، وكان لا يسمح لأحد بنسخهما، وأول أحدهما: كامل:
يا دَعْدُ حسبكِ ما جنى الوجدْ
قال: وكان على غاية من الفقر والإقلال، ويقنع من الممدوح بالشيء التافه اليسير، قال: وآخر عهدي به في سنة ثلاث عشرة وستمائة، وكتب إليّ - وقد ولد لي ولدي أحمد - وأنشدنيها: كامل مجزوء:
يا ابنَ العديمِ عَديمِ مث ... لٍ لا عديم ندى وجودْ
مُلِّيْتَ بالولدِ السعي ... دِ ووُقِيتَ من عين الحسود
يا من له البيتُ الصمي ... مُ رقى على سعد السعود
يا من يجود بطارفٍ ... يحوي، ويتبع بالتليد
إني أعوِّذ نجلك الس ... امي ب قاف والمجيد
وأعيذه وأعيذكم ... من كل شيطان مريد
شبلٌ نتيجة مُشبل ... زاكي الأرومة والجدود
من حيث أُوحِدَ ذاتهُ ... قرّت به عين الوجود
بالسعد والإقبال يُح ... برُ وهو في كنف المهود
فابشِرْ كمالَ الدين من ... هـ بألف مولود رشيد
حتى تراهم حوله ... فوق الصواهل كالأسود
مولاي وعد القيلوى ... فإنه خيرُ الوعود
رجل له النظرُ المص ... بُ يناط بالرأي السديد