المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٨١

أهْدين لي ضَلَّة منهن غير هُدى ... ورُمنَ تقويم مُعوجٍّ أخي مَيل
يَسُمْنني النُّسك لا يسأمن معتبتي ... ولا وحقِّ الصِّبا ما النُسك من عملي
يأبى التغزُّل بالغزلان من نُسُكي ... والعيش أجمع كلُّ العيش في الغزل
هيهات خامرني خمر العُيُون كما ... تُخامر الخمر عقل الشَّارب الثَّمِل
هل الظِّباء التي يحبسن في سمر ... مثل الظباء التي يكنِسن في الكِلَل؟
إنَّ العيون نَفَثْن السّحر في عُقَدِي ... سحراً يُوَهِّنُ كيدَ الفاتك البطل
في البيض والسود لي يا عاذلي شُغُل ... بيض الوجوه وسود الأعيُن النُّجُل
ولائم لامني فيها فقلت له: ... أقصِر من اللَّوم يا هذا ولا تُطِل!
هبكَ الرَّشيد وهبني قد غويت إذاً ... فاسلُك سبيلك إنّي سالك سبُلي
وقوله أيضاً: طويل:
بِلاَ مِرْيَةٍ إن العَذُول لمُسرفٌ ... غداة اغتدى في مجهل اللوم يعسفُ
أطال صحيحاً من ملامة مدنف ... وشتان في أمرٍ صحيحٌ ومُدنف
أيُنكر كوني عاشقاً ذا صبابة ... وعيشي فينان وإلفِيَ مُسعف؟
ولي في قلوب الغانيات مودَّة ... تحِلُّ محَلَّ السِّرِّ أو هي ألطف
أأصبر عن غزلان صَبْرَة إنَّني ... لأَوهى قُوىً مما يسوم وأضعف
مدى الدهر لا أشكو، وفي الأرض منزل ... به قهوة بكْر وساقٍ مهفهف
فيا طيبها من كفِّه إذ يُديرُها ... ويُدني ثناياه إليَّ فأرشف
رُضَاب أبِنْ لي ما بردت ببردهغليليَ، أم ماء زلالٌ وقَرقف؟
ووجهُك أم صُبح؟ وفرعُك أم دُجى؟ ولحظك أم عضب الغِرارين مرهف؟ فيا زهرة الدُّنيا التي ليس تجتنىمن الصَّون إلا بالعيون وتُقطف
تقاسمك الضِّدان شطرٌ مُثقَّل ... يُحَمَّل أعباء، وشطرٌ مخفَّف
سقى ورعى الله الليالي التي خلت ... فكم ضمَّني فيها وضمك مِطْرَف
ولهفي عليها أو أموت بحسرة ... وإن كان لا يجدي عليَّ التلهُّف
أقلبي الذي راع العَذول اضطرابه ... فأقصر عني أم جناحٌ يُرفرف؟
وماذا عليهم أن أجود بتالدي ... وأُفني طريفي قبل يومي وأُتلِف؟
لهم ما اقتنوا فليحرصوا في ادِّخارهم ... ولي كنز شعر لا يبيد ويوسف
هو الجبل الراسي الذي ليس ينتهيوبحرالندى الطامي الذي ليس ينزف ٢٣٩ محمد بن الحسين الفُرْني أبو عبد الله الصقليّ الكاتب
كاتب زمانه، وعالم عصره وأوانه، وإليه انتهت الرئاسة في علم النجوم بالجزيرة والهيئة والحساب والخراج وجميع آلات الكتابة. وله شعر جيد، فمن ذلك ما قاله يرثي به أخاه: وافر:
أبا حفص فقدت الصبر لمّا ... رأيتك تحت أطباق الصِّفاح
وكنت يدي وسيفي عند بطشِي ... ورُمحي عند مشتجر الرِّماح
ولستُ وإن لحاني في بكائي ... عليك بسامع ما قال لاحي
ولا أرجو صفاءاً من زمان ... يُغِصُّ المرءَ بالماء القِرَاح
وكيف وقد فقدت لذيد عيشي ... لفقد أخي وهِيض له جناحي؟!
وقوله يصف العرق وهو من جيده: منسرح:
يَنضحُ جسمي على الفراش لما ... بالقلب من لوعةٍ ومن حُرَقِ
بعارضٍ يستهلُّ واكفُهُ ... على فراشي بالوابل الغدِق
كأنني فوقَهُ على رَمَثٍ ... أَسْبَحُ في لجةٍ من العرَق
أو كغريقٍ نجا بمهجته ... يكابد الموجَ خَشيةَ الغرَق
٢٤٠ - محمد بن الحسن بن محمد القاضي، أبو بكر الكلاعى اليمني