المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٨٠
٢٣٤ - محمد بن الحسين التميمي الحِمَّاني الطُّبْني الزابي المغربي وطُبْنة من بلد الزاب في برّ العدوة، شاعر مكثر، وأديب مفنن، بيت أدب سكنوا الأندلس، لهم جلالة ورئاسة، كان في أيام الحكم المستنصر الأموي، المستولي على الأندلس، وله أولاد نجباء مشهورون في الأدب والفضل. ومن شعره وافر
ووغدٍ إن أردتُ، له عقاباً ... عفا عن ذنبه حسبي وديني
يُؤنبُني بغيبة مستطيل ... ويلقاني بصفحة مستكينِ
ولولا الحلم أنّ له لجاماً ... لداس الفحلُ بطنَ ابنَ اللبون
وقالوا: قد هجاك، فقلت: كلبٌ ... عَوَى جهلاً إلى ليثِ العرين
٢٣٥ - محمد بن الحسين الآمدي، الكامل أبو المكارم
فاضل بآمد، له أدب وشعر، وجلالة قدر فمن شعره: وافر:
أبا حسنِ كفَفْتُ عن التقاضي ... بوعدك لاعتصامك بالمطالِ
ومَن ذمَّ السؤالَ فلي لسانٌ ... فصيح دأبه حَمْدُ السؤال
جزى اللهُ السؤال الخيرَ إني ... عرفت به مقادير الرجال
٢٣٦ - محمد بن الحسن، أبو عبد الله
الكاتب الصقلي المعروف بالرُّجَيْني، فاضل مفيد في العلوم الرياضية، بارع في الأسرار الروحانية، وله نثر وشعر منه: سريع:
يا ليلةَ البستانِ والزهْرِ ... ما كنتِ إلا بيضةَ العُقْر
أدركتُ ما قد كنتُ أمّلته ... في ساعةٍ تغني عن الدهر
نفسي الفداءُ لظبية قذفت ... في القلب نارَ الشوق والفكر
لا صبرَ لي عنها وإن ظلمت ... في حكمها والموت في الصبر
وأنفذ إليه أمير من أمراء صقلية ثلجاً في يوم شديد الحرّ فكتب إليه: طويل:
أتاني أطال الله عمرك للعُلى ... فأنت لها لا زلت كالسمع والبصرْ
من الثلج ما داويتُ حرَّ بلابلي ... به، وشفيتُ النفسَ من وحرِ الفكرْ
مزجت به راحي العتيقة فاغتدت ... لمبصرها كالشمس مازجَتِ القمرْ
درعت به قيظاً وحقك صابراً ... فلاقاه منه الزمهرير فما صبرْ
فلا زلت يا بدرَ الملوك وعزَّها ... غياثاً لما يحيى به البدو والحضر
٢٣٧ - محمد بن الحسن الطّوبي
صاحب ديوان الإنشاء، عالم بالرسائل، جامع للفضائل، أربى في النحو على نفطويه، وفي الطب على ابن ماسويه، وكلامه في نهاية الفصاحة، وشعره في غاية الملاحة، وله مقامات صنّفها، وله خط حسن مذكور وشعره مشهور بالجزيرة. فمن ذلك قوله: سريع:
شمسُ الضُّحى من فوق إزرارهِ ... والغصنُ في عُقدة زُنَّارهِ
سراجُ أهلِ الدينِ من حسنه ... يجلو دجى الليلِ بأنواره
كأنما هاروتُ في طرفه ... ينفثُ سحراً بين أشفارهِ
أحرقني ظُلماً بنارِ الهوى ... نَجَّاهُ ربُّ العرش مِنْ نارهِ
وقوله: سريع:
يا قاسيَ القلب ألا رحمةٌ ... تنالني من قلبكَ القاسي؟
جسمك من ماء فما لي أرى ... قلبك جُلمودٌ على الناس؟
أخاف من لين ومن نغمة ... عليك من ترديد أنفاسي
سبحان من صاغك دون الوَرَى ... بدراً على غصن من الآس
وقوله: سريع:
أخشى عليك الحُسن يا من به ... أصبح كلُّ الناس في كرب
ألا ترى يُوسف لما انتهى ... في حُسنه أُلقي في الجُبِّ
وقوله: خفيف:
أي ورد يلوح في وجنتيه؟ ... طار مني الفؤاد شوقاً إليه
فإذا رُمْت أجتنيه ثناني ... عنه وَقْعُ السيوف من مقلتيه
٢٣٨ - محمد بن الحسين أبو الفتح ابن القُرُقوبي الكاتب الصقلي
شاعر صانع، وأديب بارع، من فضلاء العصر، وحسنات الدهر، وشعره كثير غير أنه خرج عن صقلية إلى الأندلس فاستوطنها، وصحب ملوكها ووزر لهم، وسار ذكره، وعظم قدره هناك فلم يوجد له بصقلية إلا ما قاله في صباه وهو: بسيط:
حسبُ العواذل ما قدَّمْنَ منْ عذَلي ... شُغِلنَ بي، وأنا عنهُن في شغل