المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٧٨

ولم يزل أبو الفضل في حياة أبيه وبعد وفاته بالريّ وكور الجبل وفارس، يتطلع إلى المعالي ويزداد على الأيام فضلاً وبراعة حتى بلغ ما بلغ، واستقر في الذورة العليا من وزارة ركن الدولة ورئاسة الجبل وخدمه الكبراء، وإنتجعه الشعراء، وورد عليه المتنبي ومدحه بالقصائد المشهورة التي منها: كامل:
من مبلغ الأعراب أني بعدهم ... شاهدت رسطاليس والاسكندرا
ولقيت كلّ الفاضلين كأنما ... ردّ الإله نفوسهم والأعصرا
منها في وصف بلاغته:
قطف الرجالُ القول قبل نباته ... وقطفتَ أنت القول لما نوّرا
وأخبار ابن العميد مشهورة مذكورة، قد ذكرت في أخبار الوزراء وغيرها وكتب الآداب. وله شعر فمنه ما كتبه إلى أبي العباس العلوي العباسي هذه الأبيات، وهي من مشهور شعره: بسيط:
أشكو إليك زماناً ظلَّ يعركنيعَرْك الأديم ومن يُعدي على الزمن؟ وصاحباً كنتُ مغبوطاً بصحبتهدهراً فغادرني فرْداً بلا سكن
هبّتْ له ريحُ إقبالٍ فطار بها ... نحو السرور وألجاني إلى الحزنِ
نأى بجانبه عَني وصيَّرني ... مع الأسى ودواعي الشوق في قرَن
وباع صفوَ ودادٍ كنت أقصره ... عليه، مجتجهداً في السرّ والعلن
وكان غالى به حسناً فأرخصهُ ... يا من رأى صَفوَ ودٍّ بيع بالثمن!
كأنه كان مطويّاً على إحَن ... ولم يكن في ضروب الشعر أنشدني
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن
٢٢٨ - محمد بن الحسين التمار الواسطي
شاعر أنشد له ابن برهان النحوي: طويل:
مشيبك سُقْمٌ غير بادٍ مكانه ... له ألم يَعْيَا به الرجلُ الطَّبُّ
ورُبَّ سُقام مؤلمٍ غير ظاهر ... إذا الجسم لم يألم به ألم القلب
٢٢٩ - محمد بن الحسين بن مرزوق الأصبهاني
يغرف من بحر غزير من الأدب، فمن قوله: بسيط:
لا تعطِ عينك إلا غفوَة الحذرِ ... وصِلْ بعزمك حَدَّ الصارم الذكَر
ولا تكنْ في طلاب العزّ معتمداً ... إلا على مَركب صعْبٍ من الخطر
فما يَنال العُلى إلا امرؤٌ قرنتْ ... آراؤه بركوب الخوف والغرر
والندب مَن لم يَبتْ إلا وهمَّتُه ... في المجد تُسلم عينيه إلى السهر
٢٣٠ - محمد بن الحسين
الكاتب المعروف بالقصاب الملقب بصريع الكأس، نيسابوري، تقاذفت به الغربة إلى خوارزم فأقام بها حتى انتقل من ظهرها إلى بطنها، وله كتابة حسنة، ونظم بارع، فمن قوله من قصيدة: بسيط:
حَيّاكَ مِن ذا الربيعِ الطلْق قادِمُه ... وأيُّ عيشٍ هَنّيٍ أنتَ عادِمُهُ
أما ترى البَرْدَ قد ولّى بعسكره ... حلَّت عزائمه منها هزائمسه؟!
والغَيْمُ أقبل يبكي ملءَ مُقلته ... والروض أقبل مفترّاً مباسمه
والأرض تحكي عروساً في معارضها ... والجوُّ قد كثرت فيه مآتمه
حتى كأن يد الشيخ الأجلّ سقى ... خضْرَ الرياض فروَّتها غمائمه
لاشيءَ أعجبُ من خلق الربيع وقد ... غدا على خلق مولانا يكارمُه
فليس تحكي معانيْه معانِيَه ... هيهات أن يحكي المخدومَ خادِمُهُ
٢٣١ - محمد بن الحسين بن سليمان البحّاث الزوزني
وهو جد البحاثيّين الذي ينسبون إليه، وهو جد القاضي أبي جعفر البحاثي الأخير المعدود من أئمة القضاة. وله الشعر: منسرح:
اكتستِ الأرضُ وهي عُريانهْ ... من نَشْر لونِ الربيع أَلوانهْ
واكتنزت بالنبات وانتشرتْ ... حتى سقاها السحاب ألبانهْ
تضاحكت بعد طول عَبِستِها ... ضِحْكَ عجوزٍ تعودُ بَهْنانهْ
فالروضُ يختالُ في ملابسه ... مرتدياً وردهُ وريحانهْ
يعانق الأُقحوانُ توْأَمَهُ ... إن زار رَوْحُ النسيم قضبانهْ
ترى الخُزامى المساء مُسْلِمَةً ... ثم تعود الصباح نصرانهْ