المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٧٣
إذا المجدُ وافاني فليس بضائري ... نفورُ العذارى من بياض عِذاري
عفوتُ عن الليل الطويل بذي الغضا ... لمَرِّ ليالٍ بالشآم قصارِ
وله في دواة آبنوس: طويل:
ومغموسةٍ في مثل لون لُعابها ... يضمُّ حشاها ساكتاً متكلما
على مثل قيد الشبر لكنَّ رأسه ... إذا طال طال السمهريَّ المقوَّما
قرنتُ به همَّاً بعيداً وهّمة ... شروداً، وفضلاً كاملاً متقدّما
وله في عجوزٍ أكول: خفيف مجزوء:
لي عجوزٌ كأنَّها ال ... بدر في ليلة المطرْ
ناطقٌ عن جميع أع ... ضائِهَا شاهدُ الكِبَرْ
غيرَ أضراسَها ففي ... ها لذي اللُّبِّ معتبرْ
أعظُمٌ غير أَنّها ... أعْظُمٌ تطحَنُ الحجرْ
٢١٦ - محمد بن الحسن الشيخ العميد أبو سهل
صدر يملأ الصدور جمالاً وكمالاً، له نثر فائق، ونظم رائق، فمن حسن ترتيبه قوله: طويل:
لقد نثرتْ دُرَّينِ لفظاً وعبرةً ... وقد نظمت دُرَّينِ عقداً ومِبسماً
وله من قصيدة: طويل:
تقولين إني قد سلوتُ، عن الهوى ... لعلكِ قد قايستِ حالي بحالكِ
وله من قصيده في شمس المعالي قابوس بن شمكير: طويل:
عجبتُ من الأقلام لم تبدِ خُضرةً ... وباشرتُ منه كفَّه والأنامِلا
لو أنَّ الورى كانوا كلاماً وأحرفاً ... لكان نعمْ منها وباقي الأنام لا
وله في غلام هندي: طويل:
ولي أسودٌ في أسودِ القلبِ حاضرٌ ... ولكنه عن أسودِ العينِ غائبُ
٢١٧ - محمد بن الحسن البرمكي أبو الحسن
كثير الفضائل، جم المحاسن، فصيح اللسان والقلم، وهو من رياحين الحضرة المحمودية، ورسولها إلى الحضرة القادرية وتولّى أوقاف الهند المفتتحة بالأعلام المحمودية وله شعر حسن، منه: كامل:
إن شابَ رأسي فالمشيبُ موقرٌ ... وذوو العلوم بشيبهم يُتبرَّكُ
والشيبُ تغتفرُ الغواني ذنبَهُ ... ما دام ذاك الشيء فيه تحرُّكُ
وله وهو لطيف: وافر:
وذي عينين كحلاوين يرمي بسهمهما سويداءَ الفؤادِ
ألمَّ بعارضيه نصفُ لامٍ ... وهمَّ بشاربيه نصفُ صادِ
وله في الهجاء: وافر مجزوء
أبو بكر بن حمدانٍ ... بلا أَصلٍ ولا فضلِ
كأنَّ اللهَ صوّره ... من الإعجاب والبُخلِ
إذا شاهدت طلعته ... دعوتَ عليه بالثكلِ
ترى ما شئتَ من حمقٍ ... ترى ما شئت من جهلِ
ترى نغلاً على بغلِ ... ترى نذلاً بلا بذلِ
٢١٨ - محمد بن الحسن المَرْوَزي
من قدماء المراوزة، له شعر وأدب، أنشد له القاضي البحّاثي قوله: بسيط:
ضيَّعْتُ فيك إلى ذا اليومِ أيّامي ... وعِفتُ غيرك حتى عفتُ إسلامي
شغلا بغيرك إذ أوْرَثتني سقماً ... وقد جعلتَ سقاماً منك أقسامي
٢١٩ - محمد بن حماد بن المبارك بن محمد بن حَيَّان،
أبو نِزار المخزومي من باب الأزَج ببغداد، أديب، فاضل، من أهل العلم، متطرف من كل فن، وكان مشغوفاً بالجمع والتصنيف، توفي سنة ستين وخمسمائة، فمن شعره ما قاله في جواد الدين الجواد الأصبهاني وزير الموصل وقاله على لسانه يخاطب قاصديه: بسيط:
لبَّيْكَ لبَّيك لا تعْجلْ فإنّ لنا ... جوداً ننالُ به قوماً وإن بعُدوا
فإن أتانا بفضلٍ منهمُ أحدُ ... فقد حَباه بفضل عندنا الأحدُ
فطِبْ بذلك نفْساً واغْدُ في دعة ... فقد أتاك بجودٍ عندنا الصَّفَدُ
وله: خفيف:
فتنتني فتانةُ الألحاظِ ... صعبةُ الطوع، سهلة الألفاظِ
خُدْلةٌ عَبْلةٌ كعوبٌ لعوبٌ ... بعقول النسّاكِ والوعّاظ
ريقها يَبرِدُ الغليلَ ويشفي ... سَقَمَ القلبِ من لهيب الشواظ
غلَّظتْ في عتابها لي وقالت: ... مُتْ بأدواك يا شبيةَ الشِّظَاظ
لستُ آسى عليك وصلاً ولكن ... لذّة الحبَّ بعدَ لَوْكِ المظاظ
وله في الخمريات: بسيط: