المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٦٩
نسيب إسحاق بن إبراهيم إلمُصعبي، أحد الأدباء العلماء بالألحان، ونشأ بخراسان ثم قدم العراق، فكان إسحاق بن إبراهيم يكرمه من بين أهله ويعظمه. ولإسحاق بن إبراهيم الموصلي معه أخبار في أمر الغناء، ومحمد بن الحسن هو القائل: كامل:
أعرَضْتَ عند وداعنا لفراقكم ... وصددْتَ ساعةَ لا يكون صدود
يا ليت شعري هل حفظت على النوى ... عهدي،؟ وعهدُ أخي الحِفاظ سديد
١٩٩ - محمد بن حيدرة بن عمر العلوي أبى علي بن أبي المناقب
الكوفي أخو أبي المعمّر، واعظ يرتفق بالوعظ، ويتنقل في البلدان، ويتكلم على الناس، وكان له شعر. أنبأنا محمد بن يحيى بن سعيد الدُّبيثي، أنشدنا أبو علي محمد بن حيدرة بن عمر العلوي الزيدي ببغداد بمسجد فخر الدولة ابن المطلب قريباً من الرحبة، في سنة أربع وتسعين وخمسمائة وزعم أنها لنفسه: طويل:
أَمُرٌّ سؤالُ الرَّبعِ عندك أم عذبُ؟ ... أمامك فاسأله متى نزل الركبُ؟
على أنَّ وجدي والأسى غير نازحٍ ... قصُرنَ الليالي أم تطاولتِ الحقب
نشدتُ الحيا لا يحدث الدمع إنه ... يغادر قلبي مثل ما تفعل السُّحب
ففي الدمع إطفاءٌ لنار صبابةٍ ... وزفرة شوقٍ في الضلوع لها لهبُ
فدع ذا ولكن ربّ ركب تحملوا ... وسيرهم ما إنْ يفارقه الخّبُّ
٢٠٠ - محمد بن الحارثان السرخسي
فاضل، أديب، شاعر، ذكره البيهقي في " الوشاح " وسجع له، وطوَّل في ذكره وأنشد له: سريع:
إلعن إذا أصبحتَ كلَّ الورى ... وطَبَّقِ الجهّال والعالِمينْ
فكلُّهم في شأنه ظالمٌ ... ولعنةُ الله على الظالمين
وله أيضاً: كامل:
لا تكترثْ من أن يحبَّك خامل ... ويفوزَ منك بنظرةٍ ولقاء
فالنّارُ يعشِقُها الظلامُ وهذه ... شمسُ الضحى معشوقة الحَرْباء
٢٠١ - محمد بن حماد بن شَبّابة
شاعر بغدادي مذكور الشعر، وهو القائل لسهل بن صاعد:
أجارتنا بانَ الفراقُ فأبشري ... فما العيشُ إلا أن يبينَ خليطُ
أُعاتبهُ في عِرضه ليصونهُ ... ولا عِلمَ لي أن الأميرَ لقيط!
٢٠٢ - محمد بن حازم البهلي أبو جعفر
مولى لباهلة شاعر يقول المقطعات فيحسن، وهو القائل: بسيط:
يا راقد الليل مسروراً بأوَّله ... إن الحوادثَ قد يطرُقنَ أسحارا
وكان هجاءً لمحمد بن حميد الطوسي، وعاتبه يحيى بن أكثم على اختصاره الشعر، فقال: وافر:
أبَي لي أن أطيل الشِّعر قصدي ... إلى المعنى، وعلمِي بالصَّواب
وإيجازي بمختصر قريب ... حذفت به الفضول من الجواب
وأُلقيهنَّ أربعة وستاً ... مثقَّفة بألفاظٍ عِذَاب
خوالد ما حدا ليلٌ نهاراً ... وما حَسُنَ الصِّبا بأخي التصابي
وهُنَّ إذا وسمتُ بهنَّ قوماً ... كأطواق الحائمِ في الرِّقاب
وهُنَّ وإن أقمت مسافراتٌ ... تهاداها الرُّواة مع الرِّكاب
وله: طويل:
لئن كنت محتاجاً إلى الحلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس بالحلم للحلم ملجم ... ولي فرسٌ بالجهل للجهل مسرج
فمن رام تقويمي فإني مقوَّم ... ومن رام تعويجي فأني معوَّج
٢٠٣ - محمد بن حفص بن نمير بن عبد العزيز
ابن زهم الزهميّ الحنفي العامريّ من بني الأسلع، من أهل اليمامة، كنيته أبو علي، راوية، أديب، بلغ سنّاً عالية، وبقي إلى آخر أيّام المعتمد، ومدح أوتامش لما قام ببيعة المستعين، ثم هجا المستعين عند انحداره إلى بغداد وحجبه عليٌّ ابن يحيى، فكتب إليه: كامل:
لا يشبه الحرُّ الكريم نجاره ... ذا اللبِّ غير بشاشة الحجَّاب
وبباب دارك من إذا ناجيتُه ... جعل التبرُّم والعبوس جوَابي
أوصيته بالإذن لي فكأنما ... أوصيته متعمداً بحجابي
ثم حجبه غلام علي بن يحيى بعد ذلك، فكتب إليه: كامل: