المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٦٨
يريد ان جدّه كان مع عليّ بصفّين:
قبور لو بأحمد أو عليٍّ ... يلوذ مُجيرها حُفظِ المجيرُ
قبور لم تزل مُذ غاب عنها ... أبو حسن تُعاديها الدُّهور
هما أبواك من وضَعَا فضَعه ... وأنت برفع من رفَعا جدير
فقال له حسن بن زيد: من أنت؟ قال: الأسلمي. قال: ادنُ حيَّاك الله! وبسط له رداءه، فأجلسه عليه وأمر له بعشرة آلاف درهم.
١٩٦ - محمد بن حمزه
شاعر كان بالشام، أظنه من أهل المعرَّة أو من الواردين عليها. فمن شعره قصيدة قالها يمدح بها القاضي أبا محمد عبد الله بن محمد بن سليمان المعري: وافر:
سقى وطناً تحل به نوارُ ... عِهاد مثل أدمُعنا غزارُ
فإنّى بعد بينهمُ وبيني ... وإن نأت المنازل والدِّيار
لراجٍ أن تعود لنا ليال ... مضَيْن بها وأيَّام قصار
وما يئِسَتْ من الأحباب نفسي ... وإن سئمت وشوَّقها انتظار
أروم وصال مشغوف بهجري ... فأدنيه ويُبعده النِفار
إذا دنت الديار أدام صدّاً ... فأبعد ما يبين به ازورار
كأنَّ الدَّهر أمضى الحكم فينا ... بأن لا يستقرَّ لنا قرار
سأتِّرك التَّصابي فهو ربح ... يُراد به، وعقباه خسار
وأطَّلب العُلى بولاء من لي ... بمحض ولائِهِ أبداً فخار
بعبد الله طلت إلى الأماني ... وأعقب قبح إعساري يسار
وأوصلني إلى الفخر اتِّصالِي ... بقاض للزَّمان به افتخار
حليفاه النَّباهة والمعالي ... وإلفاه المهابة والوقار
تُعَرِّفه بريب الدَّهر نفسٌ ... لها بتقلُّب الدَّهر اختبار
وقلبٌ ثابت يهدي إليه ... سدادَ الرأي بالنَّظر افتكار
إذا أَجرى على طرس يراعاً ... تفلَّلت الأسنة والشِّفار
وإن كسر الزِّمان صحيح حالي ... ففي رؤياي طلعته انجبار
أطال يدي على نوب الليالي ... فليس عليَّ للزمن اقتدار
شريف الفِعْلِ يبعثه على ما ... يُقرُّبه إلى الله النَّجار
وبحر ندى إذا ما ساح يوماً ... تغيض لفيض مُزبده البحار
وبدر عُلا كفانا الله فيه ال ... أفول، وأن يُلِمَّ به السِّرار
أَبنَّ على السِّماك له سُمُوٌّ ... ومُدَّ له من الشِّعْرى شِعار
إليك أبا محمدٍ استقادت ... بي اللأواء والهمم الحرار
أبُثُّ إليك ما عاينت ممن ... بغى والبغي عُقباه تبار
فحاوَل خفض عليائي وإنّي ... حُسامٌ ما يُفلُّ له غرار
واعمل كيده سفهاً وإنّي ... بسعدك لا أُراع ولا أُضار
إذا جاريتُ نحوك صرف دهري ... جرَيْتُ، وقيَّد الغيْرَ العِثارُ
١٩٧ - محمد بن حميد بن عبد الحميد الطائيّ
الطوسيّ القائد أبو نهشل وله إخوان كلهم اسمه محمد، ويعرف بينهم بالكياسة، وهم أبو نصر محمد بن حُمَيد، وأبو عبد الله محمد بن حميد، وكلّهم شعراء أدباء، فمن شعر أبي نهشل في نوح بن عمرو بن حرى يعاتبه: وافر:
عدلتَ عن الرِّحاب إلى المضيق ... وزرتَ البيت من غيرالطَّريق
تجود بفضل عفوك للأقاصي وتمنعُهُ من الخلِّ الشَّقيق
تُقدِّم سوء ظنك بي وتنسى ... مُحافظتي على تلك الحقوق
أما والراقصات بذات عرق ... وربِّ البيت والرُّكن العتيق
لقد أطلعت لي تهماً أراها ... ستحملني على مضض العُقوق
وأحسبْها هنا عتباً وسخطاً ... ولستَ لسُخط عبدك بالمطيق
ولمحمد بن أخيه وهو المقتول: طويل:
فتى يتَّقي أن يخدِش اللَّوم عُرضَه ... ولا يتقي حد السَّيوف البواترِ
يكون إلى المعروف أول سابق ... وليس إذا فرَّ الورى بمبادر
١٩٨ - محمد بن الحسن بن مُصعَب