المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٦٣

وشدا الموبذان أن يتلُوَ المزامير ... على طيب نغمة القسِّيس
يتغنَّى حتى إذا طلع الصُّبح ... تلونا التسبيح بالتقديس
مثل ما لاح نور وجه عميد الدَّ ... ولة المجتبى بنور الشموس
ذي المكان العالي الذي قد تعالى ... في المعالي على علا إدريس
والستان الذي يرد المقادي ... ريجري أقلامها في الطروس
واللسان الذي له القول الصِّد ... ق إذا القول شيب بالثلبيس
١٧٤ - محمد بن الحسن بن أيوب
شاعر مذكور، مدّاح، قال في مدح عميد الدولة ابن جهير الوزير:
يا مليكاً خَجِلتْ من ... جُود كفَّيْه السيولُ
فبلادٌ لم يُصبْها ... صوبُه فهي س مُحُولُ
قَصُرتْ عن وصفِكَ الأ ... لسُنُ إذ عزَّ العديلُ
وكثيرُ المدحِ في جَنْ ... بِ معاليكَ قليلُ
١٧٥ - محمد بن الحسن الزُّبيدي النحوي أبو بكر الأندلسي
صاحب الشرطة، من الأئمة في اللغة والعربية. ألف كعاباً في النحو سمّاه " الواضح " واختصر كتاب " العين "، وله مصنفات في الأدب والعربية سيأتي ذكرها، وكان شاعراً كثير الشعر. قال يوسف بن عبد البر: كتب أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي النحوي إلى أبي مسلم بن فهد: طويل:
أبا مُسلم إنَّ الفتى بجنانِه ... ومِقْوَلِهِ لا بالمراكبِ واللُّبْسِ
وليس ثيابُ المرءِ تُغني قُلامةً ... إذا كان مقصوراً على قِصرِ النفسِ
وليس يفيدُ العلمَ والحلمَ والحجا ... أبا مسلمٍ طولُ الجلوس على الكرسي
وقال أبو محمد علي بن أحمد الأندلسي: كتب الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان المُصحفي إلى صاحب الشرطة أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي اللغوي، كتاباً فيه: " فاضت نفسه "، بالضاد، فأجابه الزُّبيدي بمنظوم بيَّن فيه الخطأ دون تصريح وهو: منسرح:
قل للوزير السني مَحْتِدُهُ ... لي ذمةٌ منك أنت حافظُها
عنايةٌ بالعلوم مفخرة ... قد بَهظَ الأوَّلين باهظها
يُقرّ لي " عَمْرُها " و " ومعْمَرُها " ... فيها " ونظَّامُها " و " جاحظُها "
قد كان حقاً قبولُ حُرمتِها ... لكنَّ صرفَ الزَّمان لافظُها
وفي خطوب الزمان لي عِظةٌ ... لو كان يثني النفوس واعظُها
إنْ لم تحافظْ عصابةٌ نُسبت ... إليك قِدْماً فمن يحافظُها
لا تَدَعَنْ حاجتي مطَّرحةً ... فإن نفسي قد فاظ فائظُها
فأجابه المصحفي: منسرح:
خفِّض فواقاً فأنت أوحدُها ... علماً ونقَّابُها وحافظُها
كيف تضيعُ العلوم في بلدٍ ... أبناؤهُ كلُّهم يُحافظُها؟
ألفاظُهم كلّها معطلةٌ ... ما لم يُعوِّل عليك لافظُها
مَن ذا يدانيك إن نطقت وقد ... أقرّ بالعجز عنك " جاحظُها "
عِلمٌ ثنى العالمين عنك كما ... ثنى عن الشمس من يلاحظُها
وقد أتتني فُديتَ شاغلةٌ للنفْسأن قلت: " فاظ فائظُها "
فأوضِحَنْها تفُزْ بنادرةٍ ... قد بَهَظَ الأولين باهظُها
فأجابه الزبيدي، وضمّن شعره الشاهد على ذلك: طويل:
أتاني كتابٌ من كريم مكرَّم ... فنفَّسَ عن نفسٍ تكاد تَفيظُ
فَسَرَّ جمبعَ الأولياء ورودُه ... وسيءَ رجالٌ آخرون وغيظوا
لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه ... لديَّ سواه والكريم حفيظُ
وباحثتَ عن " فاظتْ " وقبليَ قالها ... رجالٌ لديهم في العلومِ حظوظُ
روى ذاك عن " كيسان " " سهلٌ " وأنشدوا مقال أبي العيناء وهو مَغيظ
" وسُمِّيتَ غيّاظاً ولست بغائظٍ ... عدوّاً ولكن للصديق تغيظُ "
فلا حفِظ الرحمنُ روحَك حيةً ... ولا هي بالأرواحِ حين تفيظُ "