المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٦٢
أنا ابن عشرين ما زادتْ ولا نقصتْإنَّ ابن عشرين من شَيبٍ على خطرِ ومات الجُبَّائيُّ أبو هاشم وابن دريد في يوم واحد. أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي منصور القزاز، حدثنا الخطيب، حدثني هبة الله بن الحسن الأديب قال: قرأت بخط المحسِّن بن علي أن ابن دريد لما توفي، حُمِلت جنازته إلى مقبرة الخيزُران ليدفن فيها، وكان قد جاء في ذلك اليوم طشٌّ من مطر، وإذا بجنازة أخرى مع نفر قد أقبلوا بها من ناحية باب الطاق، فنظروا، فإذا هي جنازة أبي هاشم الجبائي، فقال الناس: مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبائي ودفنا جميعاً بالخيزرانية. وبالإسناد: حدثنا الخطيب قال: حدثني محمد بن علي الصوري، أخبرنا الحسن ابن أحمد بن نصر القاضي، حدثنا أبو العلاء أحمد بن عبد العزيز قال: كنت في جنازة أبي بكر بن دريد وفيها جَحْظَة فأنشدنا لنفسه:
فقدت بابن دريد كلَّ فائدة ... لما غدا ثالث الأحجار والتُّربِ
وكنت أبي لفقد الجود منفردا ... فصرت أبكي لفقد الجود والأدب
١٧٢ - محمد بن الحسن الأهوازي أبو الحسن
أديب، كاتب، شاعر متقدم القدم في البلاغة، وكان وقع إلى خراسان وقصد الجوزجان ومنها إلى بخارى، فلم ينجح بها مع طول مكثه بها، وحين انجذب إلى الصَّغانيان أكرمه ونعمه صاحبها، ثم استوزره وألقى إليه مقاليد أمره، فلم يزل وزيره حتى أنتقل إلى جوار ربه، وله كتاب " الدر " وكتاب " القلائد والفرائد "؛ وله فصول منثورة تجري مجرى الأمثال، جميلة في بابها، ومن شعره: بسيط مجزوء
قلت لمن لام لا تلمني ... كل امرعالم بشأنه
ما الذنب فيما علمت انّي ... سجدت للقِرد في زمانه
من شدة النفس أن تراها ... تحتمل الذل في أوانه
وله: متقارب:
لجرع الصديد وبلع الحديد ... وقطع الوريد وقلع الحدق
ودفع القضاء وجمع الهباء ... وذرع السماء ومنع الغسق
ووقع السِّهام وخلع العظام ... وقرع الحُمام ونزع الرَّمق
أخف على المرء من وقفة ... على باب نذل دنيء الخلق
بلينا بناس على بابهم ... ثمانون قفلاً وألفا غلق
إذا أكلوا خندقوا حولهم ... وسلُّوا السيوف وسدُّوا الطّرُق
أجلُّهم من حوت دراهم ... غُسالة دنٍّ وباقي مرق
على باب ترى حاجباً ... وفي الدَّار قفل ومِسْح خلق
١٧٣ - محمد بن الحسن أبو عبد الله الأديب المدعو بالموفق النظامي
كان شاعر نظام الملك وفي عهده، وعاش بعده زماناً ورثاه، وله من قصيدة مدح بها عميد الدولة محمد بن محمد بن محمد بن جهير وزير المستظهر منها: متدارك:
لو شاء العيش يدوم لما ... صدَّ الأحباب ولا رحلوا
بعدوا ففؤادي بعدهم ... قلق فرق، دنف وجل
تتبلبل فيه بلابله ... مذ قيل: سرت بهم الإبل
عدلوا عن وصل محبِّهم ... ولقد جاروا لمَّا عدلُوا
وله فيه: خفيف:
عرِّسا إنَّ راحة التعريسِ ... هي كالرُّوح في جسوم العيس
ثم حُلاَّ بجلِّق بين بيعا ... ت النَّصارى وبيت نارالمجوس
في رياض قد ألبستها الغوادي ... وشيَ نور كحلَّة الطاووس
واخطبا لي خدر الغواني ففيه ... غادة من سلافة الخندريس
عُتِّقتْ في الدنان مذ فرض الله ... ولا آدم على إبليس
واسقياني بكفِّ خود خلوب ... كقضيب في روضة مغروس
لدنة القدِّ لو رآها سليما ... ن لأزرى عجباً على بلقيس
خضِّبت من دم القلوب بناناً ... كلُجَينٍ في عسجد مغموس
بسمت عن نقِيِّ ثغر فخلنا ... هـ هلالاً في اللَّون والتقويس
ربَّ راحٍ دارت على نغم القسّ ... سحيراً ونقرة الناقوس
ونجوم الأيدي تشرِّق فيها ... قبل تغريبها نجوم الكوس