المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٦٠
من شعراء خراسان ووزرائها، وندمائها ورؤسائها، له في كل ذلك كمال، وكان له خاطر وقاد وقلم جار، وغلب على الأمير نصر بن أحمد بكثرة محاسنه ووفور مناقبه، ووزر له مع اختصاصه بمنادمته، ولم تطل به الأيام حتى أصابته عين الكمال، وأدركته آفة الوزراء، فسقى الأرض من دمه، ومن مشهور شعره: مجزوء الرمل:
اختلس حظك في دن ... ياك من أيدي الدهورِ
واغتنم يوماً تُزَجِّي ... هـ بلهو وسرور
واصنع العرف إلى ك ... ل كفور وشكور
لك ما تصنع والكف ... ران يزري بالكفور
وقوله في ذم الشباب: خفيف:
لم أقل للشباب في كنف ... هـ وفي ستره غداة استقلاَّ
زائرٌ لم يزل مقيما إلى أن ... سوَّد الصحف بالذنوب وولَّى
وقال في غلال أعجمي: خفيف:
بأبي من لسانه أعجميٌّ ... وأرى حسنه فصيح اللسان
ويروى له ما كتب به إلى بعض إخوانه: مخلع البسيط
غبت فلم يأتني رسول ... ولم يُقَل: علَّه عليل
هيهات لو كنت لي خليلاً ... فعلت ما يفعل الخليل
وله: المجتث:
اليوم يوم بكور ... على نظام السرور
ويوم عزف قيان ... مثل التماثيل حور
ولا تكاد جيادٌ ... ترْوَى بغير صفير
ووقع في كتاب: كامل:
قد قلت لما أن قرأت كتابكم ... عض المُمِلّ بِبَظر أم الكاتب
١٦٧ - محمد بن الحسن الحرون، أبو عبد الله
أديب، شاعر مذكور مشهور في عصر المبرَّد وثعلب ومن عاصرهما من الأدباء، وكان ذكياً متوقداً، وهو الذي عمّى له المبرد بيتاً من الشعر بالعلم المعروف بالطير، وسيره إليه وسأله استخراجه، فاستخرجه في مجلس أنسه، وأضاف إليه أبياتاً من قوله تدل عليه وسيّرها إليه وهي: وافر:
قل لمن زانه عفافٌ ودينٌ ... وسماحٌ ونجدة وحياءُ
والذي ساد في العلوم فما يب ... لغه " ذو الكساء " و " الفرَّاء "
قد أتانا البيت المترجم بالطَّي ... رِ وفيه النسور والعنقاء
فخلونا به وقد دارت الأص ... وات في مجلس وطاب الطِّلاء
فظفرنا به ووقفنا الل ... هـ الذي باسمه تقوم السماء
وهو بيت لشاعر من بني مخ ... زوم اضنت فؤاه أسماْ
حبذا أنت يا بغوم وأسما ... ء وعيش يضمّنا وخلاء
١٦٨ - محمد بن حواريّ المعريّ أبو جعفر
من المعرّة، من تُناتِها، مسكنه بحلب، كان حيّاً في سنة سبعين وخسمئة: طويل:
توقَّ زوال الحُسن عند كماله ... ولا تك من صرف النَّوى غير خائفِ
ألم تر أن الورد لما تكاملت ... محاسنهُ أَردت به كفُّ قاطِف
وأنشدوا له أيضاً: كامل:
لاحظته فبدا النَّجيع بخدِّه ... فاقتصَّ، لا متعدِّياً، من ناظري
وكلاهما حتّى المعاد مضرَّج ... بدمائه من جائر أو ثائر
وله أيضاً: بسيط:
خَفِ الزَّمان ولا تأمن غوائله ... فما الزمان على شيء بمأمون
غداً ترى الشِّعر قد غطت غياهبُه ... ضياءَ خدِّك فاستسعيت في الهون
١٦٩ - محمد بن الحجاج القُرَشي
شاعر يقول: سريع:
إن لم أكن متُّ بداء الهوى ... فإنني مت على سفرِ
وليس للعاشق من حيلة ... يا مالكي من الصَّبْر
١٧٠ - محمد بن حبيب الضَّبِّي أبو الحسين
شاعر متشيع، كان يظهر القول بالإمامة، وهو القائل في الدَّاعي محمد بن زيد العلوي: رجز:
إن ابن زيد كل يوم زائد ... علا عُلوَّا لا يساميه أحدْ
لو صال بالطود إذا لَدَكَّهُ ... أو زجر البحر إذاً صار زبد
وله من قصيدة طويلة: وافر:
وصي محمدٍ حقّاً عليُّ ... وقتَّال الجبابر والقرومِ
وخازن علمه وأبو بنيه ... ووارثه على رغم المليم
شفاعته لمن والاه حتمٌ ... إذا فرَّ الحميم من الحميم