المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٥٧

سَلِ الناس تعرفْ غثهم من سمينهم ... فكلٌّ عليه شاهدٌ ودليل
قال أبو جعفر: فأجبته: طويل:
يسيءُ أميري الظنَّ في جاهد ... فهل لي بحسن الظنِّ منه سبيلُ؟
تأمَّلْ أميري ما ظننتَ وقلتَه ... فإنَّ جميلَ القولِ منكَ جميل
مات - رحمه الله - يوم السبت بالعشيّ، ودفن يوم الأحد بالغداة في داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة، وذكره أحمد ابن كامل القاضي قال: توفي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا مهن شوَّال سنة عشر وثلاثمائة ودفن وقد أضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلك اليوم، في داره برحبة يعقوب، ولم يغير شيبه وكان السواد في شعر رأسه ولحيته كثيراً، وأخبرني أن مولده في أخر سنة أربع أو أوّل سنة خمس وعشرين ومئتين. وكان أسمر اللون إلى الأدمة، أعين نحيف الجسم مديد القامة، فصيح اللسان، لم يُؤذن به أحد واجتمع عليه من لا يحصيهم عدداً إلا الله، وصلّي على قبره عدة شهور ليلاً ونهاراً، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب.
١٦١ - محمد بن جميل الكاتب التميمي الكوفي
مولى بني تميم، شاعر مذكور، معروف الشعر، وهو القائل لحميد ابن عبد الحميد الطوسي: طويل:
لئن أنا لم أبلغ بجاهكَ حاجة ... ولم يك لي ممّا وليت نصيبُ
وأنت أمير الأرض من حيث أطلعَتْ ... لك الشمس قرنيها وحيث تغيب
أبا غانم إِني إذا الروضة ازدهت ... لغيري يصفو رعيها ويطيب
١٦٢ - محمد بن جميل
وجميل جده، وهو أشهر من أبيه ولا يعرف إلا به، وأبوه أبو العز ابن جميل من أهل جُبَّى قرية عند هيت. دخل إلى بغداد في أول عمره، وقرأ على مشائخها المتأخرين، وتولى عدة خدم ديوانية في أيام الإمام الناصر أحمد بن المستضيء، منها صدرية المخزن وصرف دفعات، وكان فيه فضل وأدب، وله شعر، وكان يظن بنفسه الكثير حتى لا يرى أحداً مثله وقد كان أنشأ مقامة ظهر منها قطعة رأيتها في جملة جرار، وأحضرت من بغداد إلى حلب للبيع وهي بخطه، وكان خطاً متوسطاً، صحيح الوضع، فيه يبس نقطه ثابتة لا تكاد تتغيّر، وشعره جيد مصنوع لا مطبوع. وكان ظالم النفوس، عسوفاً فيما يتولاه، تولى الترك الحشوية في أول أمره، ثم تولى عدالة المخزن ثم توصل حتى تولى صاحب مخزن وقال يوماً لبعض العاملين: " خف عذابي فإنه أليم شديد " فقال له الرجل: " فأنت إذاً الله لا إله إلا هو "! فخجل ولم يمنعه ذلك ولم يردعه عما أراده من ظلمه. وكان ببغداد رجل تاجر يعرف بابن العينبري وكان صديقاً له، فلما حضرته الوفاة، سأله الحضور إليه؛ فلما حضر، قال له: " أنا طيّب النفس بموتي في زمان ولايتك ليكون جاهك على أطفالي وعيالي ". فوعده فيهم جميلاً. فلما مات، حضر إلى تركته وباشرها، فرأى فيها ألف دينار عيناً، فأخذها وحملها إلى الإمام الناصر وأصحبها مطالعة منه يقول فيها: مات ابن العينبري، ورَّث الله الشريعة أعمار الخلائق، وقد حمل المملوك من المال الحلال الصالح للخزن الشريف ستة ألف دينار، وهو في عهدة تبعتها دنيا وأخرى. وسأله بعض التجار الغرباء العناية بشخص في إيصال حقه إليه من المخزن، فوعده ومطله وكان ذلك بعد أن تولى صاحب مخزن، وكانت جامكيَّتُه، وهو عدل، خمسة دنانير في الشهر، فلما ولي الصدرية قُرر له عشرة دنانير، فقال التاجر الشافع وكان يُدِلّ عليه: قد بِعتَ الله في كل يوم بدانقْ. قال له: وكيف؟ قال: لأنك كنت عدلاً أقرب منك حالاً اليوم، وأشار إلى أنه لما زيد رزقه ورفعت مرتبته بخير نظير زيادة وهي سدس دينار في كل يوم وهو الدانق، أهمل جانب الله وباعه بذلك، وما بعد عهده أو أخجل الله وصرفه عن ذلك وسجن مدة ثم بعد ذلك أنعم عليه بأن جعل كاتباً في باب دار الأمير الكبير عدة الدين أبي نصر ولي العهد، فأقام مدة ومات وهو على ذلك في شهور سنة ست عشرة وستمئة.
حرف الحاء
١٦٣ - محمد بن حمزة الموصلي أبو سعد