المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٥٦
وقد أوردت ذكره في باب الميم في.........
١٥٨ - محمد في جعفر التميمي القيرواني أبو عبد الله القزاز
النحوي، كان الغالب عليه علم النحو واللغة والافتنان في التأليف الذي فضح المتقدمين، وقطع ألسنة المتأخرين. وكانت مهيياً عند ملوك القطر ورؤسائه، محبباً إلى العامة، قليل الخوض إلا في علم دين أو دنيا، وكان له شعر جيد مصنوع مطبوع، يأتي به مفاكهة وممالحة، فمن ذلك قوله في الغزل: وافر:
أما ومحلِّ حُبِّك من فؤادي ... وقدر مكانه فيه المكين
لو انبسطت لي الآمال حتى ... تُصَيِّر من عنانك في يميني
لصنتك في مكان سواد عيني ... وخفت عليك من حذر جفوني
فأبغ منك غايات الأماني ... وآمن فيك آفات الظنون
ومن شعره: طويل:
إذا كان حظي منك لحظة ناظر ... على رقبة لا أستديم لها لحظا
رضيت بها في مدة الدهرمرة ... وأعظم بها من حسن وجهك لي حظَّا
ومن شعره: خفيف:
أضمروا لي وُدّاً ولا تظهروه ... يُهده منكُم إليَّ الضَّميرُ
ما أُبالي إذا بلغت رضاكُم ... في هواكُم لأيِّ حال أصيرُ
١٥٩ - محمد بن جحدر
شاعر شامي، له شعر متوسط، رأيت منه شيئاً في مجموع لمؤرخ حلب عمر بن أحمد يمدح به أبا الرضا الفصيصي، والفصيصيون مقامهم بحلب، وقد كان منهم من يتجند في أيام آل حمدان، وربما تعرض لضمان اللاذقية وما يجري مجراها، ورأيت نسخة من " الألفاظ " لابن السكيت بخط أحدهم، وقد كتبها بحلب وقرأها على ابن خالويه، فمن قول ابن جحدر هذا في أبي الرضا الفصيصي: طويل:
أَسيِّدنا أصبحتَ أعلى الوَرى فخراً ... وأكثرهم فضلا وأبعدهم ذِكرَا
ملاذٌ لأهل العلم بحرٌ استقائهم ... وحسبُهمُ أن كنت سيِّدهم فخرَا
فصدرُك بحرٌ، والعلوم جواهرٌ ... تنظِّمها شعراً، وتعلمها نثرَا
وأنت ابن أهل العلم والجود والوفا ... تعدَّد آباءً غطارفة زهرَا
ورثتَ فنونَ الفضلَ منهم نَجابَةً ... وما عَجبٌ للمزن أن يَسكب القطرا
تُقايسُ بي من ليسَ مثليَ أصلُهُ ... ولا فعله فعلي فجئت بذا إمرا
فلستَ براضٍ منك ما قد أتيته ... ولا مُقصراً عتباً، ولا قابلاً عذرا
أعيذك من أمثالها يا من اغتدى ... لسائر أهل العلم في عصرنا ذخرا
١٦٠ - محمد بن جَرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري
الإمام العالم العلامة، أوحد الدهر، وفريد كل عصر، مؤلف " التاريخ " و " التفسير " المشهورين الكبيرين المذكورين، إلى ما انضاف إليهما من تصانيفه العزيزة الوجود، الغريبة بين أمثالها في الجودة والموجود. وأخباره كثيرة قد استوفيتها في تصنيفي الذي سمّيته " التحرير لأخبار ابن جرير " وهو كتاب مقنع في نوعه وقد كان له - رحمه الله - شعر فوق شعر العلماء أنبأنا الكِنْدي، أخبرنا القزّاز، حدثنا الخطيب أحمد بن علي في تاريخه، أنشدنا علي بن عزيز الطاهري ومحمد بن جعفر ابن عَلاَّن الشُّروطي قالا: أنشدنا مَخلَد بن جعفر الدَّقاق قال: أنشدنا محمد بن جرير: وافر:
إذا أَعسرتُ لم يعلم رفيقي ... وأستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظٌ لي ماءَ وجهي ... ورفقي في مرافقتي رفيقي
ولو أني سمحتُ ببذل وجهي ... لكنتُ إلى الغِنى سهلَ الطريق
وبالإسناد قال الخطيب: وأنشدنا الطاهري والشروطي قالا: أنشدنا مخلد بن جعفر قال: أنشدنا محمد بن جرير: كامل:
خُلُقان لا أرضى طريقهُما ... بَطَرُ الغِنى ومذلَّةُ الفقرِ
فإذا غنيتَ فلا تكن بَطِراً ... وإذا افتقرْتَ فتِهْ على الدهر
وبالإسناد قال الخطيب: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، حدثنا سهل بن أحمد الديباجي، قال لنا أبو جعفر محمد في جرير الطبري: كتب إلي أحمد بن عيسى العلوي من البلد: طويل:
ألا إنَّ إخوانَ الثقاتِ قليلُ ... وهل لي إلى ذاك القليلِ سبيل؟