المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٤٦

لست أخشى الريب من زمنٍ ... أبداً ما مُدَّ في عُمُرِهْ
وله يرثي أخاه: رمل:
مات مَن قد كنت آملُه ... ومضى من كنت أدِّخرُ
ما أُبالي بعد مصرِعِه ... أي نفس خانها العمرُ
ما لعيني فلتجُدْ أبداً ... دون أن تلقى العمى عُذُرُ
أو ذوَت من بعد نضرتها ... ومحاها الترب والمدَرُ
أم تحاماه بهيبته ... أن يُرى منه به أثر
١٢٤ - محمد بن اسْفَهْسلاَّر بن محمد مؤيد الدين أبو علي الأصبهاني كبير القدر، عالي الأمر، له شعر جميل، كان يتولى الاستيفاء للسلطان مسعود بن محمد، ثم عاد إلى رئاسة بلده، توفي بعد سنة ستين وخمسمئة وعمره مُوفٍ على السبعين. فمن شعره ما قاله يمدح به الوزير السُمَرَمي ويصف الحرب بين السلطان مسعود وأخيه محمود طويل
الآن أصبح مشدوداً عرى الأملِ ... وقد تقوَّى أساسُ، الدين والدول
وأشرق العزُّ ممدوداً سرادقه ... وعاد معتدلاً ما كان من ميل
رست أصول العلى تحت الثرى وسمتْ ... فروعهن إلى الجوزاء والحمل
ما للطغاة ابتغوا في الأرض مفسدةوهم من الجهل والعصيان في شغل؟ استعجلوا في طلاب الملك من سفهألا وقد (خلق الإنسان من عجل)
لما رأوا راية الإقبال مقبلة ... لاذوا هنالك بالأشعاف والقلل
حتى أطاف بهم جيشٌ كأنهم ... أمواج بحرٍ على الآفاق مشتمل
أو أنهم أُسد موتٍ لا غياض لها ... غير الصوارم والخطيَّةِ الذُّبُل
١٢٥ - محمد الإحشيكثي
ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح " فقال في وصفه: استوى على كواهل محامد الأوصاف، وسنَّ في الفضل سنة حسنة، تبقى مدى الدهر آثارها، وأطلع من أفق الكمال شمساً انتثرت في الآفاق أنوارها، ومن منظومه قوله: كامل:
مالي وللطَّلَلِ المحيل بمَنْعِحِ ... ولذكر مُلتفتِ الغزال الأدعجِ
بيني وبين اللهو منذ عرفته ... حَرَجُ العفيف وعفَّة المتحرِّج
غيري يشقُّ على الغيور جواره ... ويحول حَول البيت كالمتولِّج
جرت القضية بالسوية بيننا ... لا صدرُه حَرِجٌ ولا قلبي شَجي
حاشا لمثلي أن يهم بربية ... أو أن يلم بموبق أو محرج
عهدي بنفسي والشباب رداؤه ... ضافٍ وبُرْدُ الشيب لمّا ينسج
١٢٦ - محمد بن أسامة
وله شعر حسن، فمن ذلك ما كتبه إلى والده من حرب جرت وكان يصحب صاحبها من بني أرتق وكان والده أسامة إذ ذاك مقيماً بحصن كَيْفا، يقول له: حدثني فلان رجل من أهل الشام قال: حضرت كمال ابن أبي الشهرزوري - رحمه الله - وهو ينشد نور الدين محمود بن زنكي - رحمه الله - لنفسه: منسرح:
مُلْكُ بَني مُنقذٍ توَلَّى ... وكان فوق السِّماكِ سَمْكُهْ
فاعتبروا وانظروا وقولوا: ... سبحان من لا يزول مُلكه
فأجزتها بهذه الأبيات: منسرح:
وكل ملْك إلى زوال ... لا يعتري ذا اليقين شكُّهْ
إن لم يزل بانتقال حال ... أزال ذا المللك عنه هلكُهْ
فالله ربّ العباد باقٍ ... وهالِكٌ نِدُّهُ وشِرْكُهْ
فقل لمن يظلم البرايا: ... غرَّكَ إمهاله وتركُهْ
عسى ذنوباً عليك تحصى ... يحصرها نقده وحكُّهْ
كم ناسك نسكه رياءٌ ... أوْبَقَهُ في المعاد نُسْكُهْ
وكتب إليه الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه من نظمه: خفيف:
نزل الشيبُ فقلبي يقلاه ... وعيني تَودُّ أَنْ لا تراهُ
ثم أصبحتُ خائفاً من فراق ال ... شيبِ أبكي أن لا يحلَّ سواه
فكتب إليه هذه الأبيات جواباً: خفيف:
يا أعزَّ الملوك جاراً وأندا ... هُمْ سماءً لكلّ وَفْدٍ عَرَاهْ
لا تَرُع أول المشيب الثلاثو ... ن وتسعون بعدها منتهاه
وسَتبقى العمر الطبيعي في مُل ... كٍ تراهُ يُرْجى ويُخشى سطاه