المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٤٢
قال: حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يحيى القرشي الفهري المصري، قدم علينا قال: حدثنا أبو محمد الربيع بن سلمان قال: حدثني محمد بن إدريس الشافعي قال: رحلت إلى اليمن لأسمع من عبد الرزاق، فمررت بباب دار عليه شيخ كبير بين يديه هاوَن يدق فيه خبزاً يابساً فقلت: ما هذا؟ قال: فتوتاً لزوجتي. فقلت: إن حقَّها لواجب عليك! فقال: إي وأبيك! أقم لترى ذلك عياناً، فأقمت، فلم يكن بأسرع من أن أقبل خمسة مشايخ بيض الرؤوس واللحى، كأن صورتهم صورة واحدة، وكأانما مسح على رؤوسهم بكفّ واحدة، فأكبّوا على الشيخ، فقبّلوا رأسه وسلّموا عليه، وقاموا هنيهة، فقال لهم: ادخلوا إلى أمكم فسلموا عليها، فدخلوا إلى الدار، فقلت: يا شيخ! هؤلاء ولدك منها؟ قال: نعم. فقلت: بارك الله لك! فلقد رأيت قرَّة عين ثم هممت بالنهوض، فقال لي: أقم لترى ما هو أعجب من ذلك! قال: فلم يكن بأسرع من أن أقبل خمسة كهول. ففعلوا مثل الأولين. فقلت له كقولي الأول. فقال: أقم لترى ما هو أعجب! فأقمت، فأقبل خمسة رجال سود الرؤوس واللحى في قدر واحد، ففعلوا كالأولين، وقلت له مثل قولي الأول وأردتُ النهوض وقم؛ فقال: أقم لترى أعجب من ذلك. فأقمت، فأقبل خمسة شباب قد اخضرت شواربهم ففعلوا كالأولين فقلت له مثل قولي الأول، وقمت، فقال: أقِمْ لِتَرَ أعجب من ذلك. فأقمتْ. فأقبل خمسة صبية على ثيابهم أثر المداد. ففعلوا مثل فعل من تقدَّمهم. فقلت له مثل قولي الأول، فقال لي: يا فتى هؤلاء الخمسة وعشرون ذكراً ولدي منها في خمسة أبطُن! قال محمد في الحسين: قال لنا إسحاق بن يعقوب: قال لي أبو الحسين القرشي: سمعت الربيع يقول: لو جاء بهذا غير الشافعي ما قبلناه منه.
١٠٨ - محمد بن إدريس بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة،
يكنى أبا جعفر شاعر بارد الشعر، ضعيف القول، أنشد له علي بن هارون، عن محمد بن يحيى بن علي قصيدة طويلة مدح فيها المتوكل وهي:
١٠٩ - محمد بن إياس بن أبي البكير الليثي
حليف بني عُذرة بن كعب، أسلمي، مدني. قال في حرب بني عدي ابن كعب بالمدينة ويرثي زيد بن عمر بن الخطاب:
أَلا يا ليت أُمي لم تلدني ... ولم أَك في الغواة لدى البقيعِ
ولم أر مصرع ابن الخير زيدٍ ... وهدَّته هنالك من صريعِ
هو الرُّزءُ الذي عظمت وجلّت ... مصيبته على الحي الجميعِ
كريمٌ في النجار تكنفته ... عروق المجد والحسبِ الرفيعِ
وهو القائل في ذلك:
إنَّ ليلي طال، والليل قصيرُ ... طال حتى كاد صبحٌ لا ينيرُ
ذِكر أيامٍ عرتْنا مُنكرا ... ت حدَثتْ فيها على الناس أمور
لقحت حرب عديّ عن حيال ... فَرَحا حربهم اليوم تدورُ
١١٠ - محمد بن آدم بن الكمال الهروي
فاضل ابن فاضل، له أدب ويد طولى في النسب، صنَّف فيه كتاباً مختصراً، وله يد في الكلام على مذهب العدل، وشعره قليل جداً، فمما أنشد له أبو القاسم مهدي بن أحمد الحوافي قوله: وافر:
صباحُ الشَّيب أسفر في عِذاري ... فسافرت العذارى عن جواري
أقمن على السواد وهنَّ بيضٌ ... ورُحْن من البياض على نِفارِ
كذا الأقمار تؤنسها اللَّيالي ... ويُنفرها تباشيرُ النهارِ
وأغرب ما تُرينيه اللَّيالي ... غرابٌ في قميص الباز طارِ
١١١ - محمد بن أيمن الرُّهاوي
كان يعارض أبا العتاهية ويجري في طريقه ويقول في مثل قوله: منسرح:
قنِعت بالقوت من زماني ... فصُنت نفسي عن الهوان
من كنتُ عن مالِه غنيَّاً ... رأيته كالذي يراني
ومثل قوله: بسيط:
إنا ننافس في دنيا مفارقة ... ونحن قد نكتفي منها بأدناها
حذّرتك الكبر لا يعلقك ميسمه ... فإنه ملبَسٌ نازعتَه اللهَ
وقوله: كامل:
إن المكارم كلها لو حُصِّلت ... رجعت بجملتها إلى شيئين:
تعظيم أمر الله جل جلاله ... والسعي في إصلاح ذاتِ البينِ
١١٢ - محمد بن أرسلان بن محمد
كان شاعراً خراسانياً، له شعر في مدح عَلويٍّ: رمل: