المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٤٠

وخنفر بطن من حِمْيَرِ صَعْدة، ومحمد بن أبان هذا سيّدهم وابن سيدهم وجدّه، حُجْر بن زُرْعة القَيْل كان على عهد سيف بن ذي يزن، وخرج مع نَوال بن عَتيك ومرَّ في عامر الحميري يوم بعثهم سيف لنصرة خولان ومَذْحِج على قيس عيلان؛ ومحمد بن أبان هذا ممن حارب مَعْن في زائدة وإلي اليمن من قبل المنصور وهزمه، وكان التقاؤهما بالمنضج من نواحي صَعْدَة، ولما هُزِم معن في هذا الموقف لم يستقر له قرار باليمن، وخرج عنه إلى العراق؛ ومن شعر محمد بن أبان - وإن كان كثيراً - ما قاله عند نصرته على بني حَرْب من خولان ونفيهم عن اليمن إلى الحجاز وهو: وافر:
سما بي الحارثان من آل زُرْعٍ ... إلى شُمٍّ منفنفة القِلالِ
بنا لي العزّ آباءٌ كرام ... وشيَّد ما بنوا عمّي وخالي
إذا سارت تعابيهم لجمعٍ ... حَسبْتَ الأرضَ مادت بالجبال
فلا تفخرْ عليَّ أبا يزيد ... فإني في الصميم وفي الموالي
وإني في الأرومة من ملوكٍ ... مساكننا المحافدُ من (أزال)
وفي (صِرواحَ) كان لنا ملوك ... وفي (رَيْمان) في الأمم الخوالي
وفي (صَبِرٍ) لنا شادَ المعالي ... أبونا ذو المهابة والجلال
معاويةُ بن صّيفي بن زرْع ... رفيع البيت محمود النوال
وفوق (التَّعْكَرَيْن) لنا قصور ... تشاييد الشرامخة الطوال
بها سُلُحٌ تظِلُّ معلَّقاتٍ ... ورَنّاتِ الصوافنِ في الجِلال
وهم سلَكوا بها بَرّاً وبحراً ... تفيءُ لهم مخبِّأةُ الحجال
فما حيٌّ كمثل بني أبينا ... إذا هبَّت بصُرَّادِ الشمال
١٠٧ - محمد بن إدريس بن العباس بن علي بن عثمان، بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب
ابن عبد مناف الشافعي الفقيه أبو عبد الله ولد بغزَّة، وقيل باليمن، وحمل إلى مكة ونشأ بها، وأخذ عن مالك بن أَنسٍ وطبقته، ثم عاد إلى مكة، واستخدم في أحد الخدم الديوانية باليمن، فتوجه وأقام متولياً مدة ثم عاد إلى مكة وخرج إلى يثرب، وناظر مالك في أنس، وسأله عن مسائل، وراجعه فيها الجواب، وأكثر من قوله لمالك: فإن قيل كذا، ما الجواب؟! وكان مالك ضجوراً، فقال له مالك: " إذا أردت فإن قيل قلنا، فاقصد هنا "!! وأشار بيده إلى جهة العراق، إشارة إلى أصحاب أبي حنيفة لأنهم أهل نظر وجدال. وكان مالك في أكثر أمره يقف مع ظواهر الأخبار، فخرج الشافعي - رضي الله عنه - مغضباً وقال: لا يحلُّ لمالك أن يفتي!. وقصد العراق ولقي محمد بن الحسن، فأخذ عنه وأكثر، حتى قال: أخذت عنه وسق بعير وعاد إلى مكة ثم عاد إلى العراق مرة ثانية، وخرج إلى مصر وأكرمه أهلها، وأخذوا عنه. وتعرّض له بعض أصحاب مالك في مسألة ردّ فيها الشافعي على مالك، فباشره بيده مباشرة أحدثت له ألماً مات منه في سنة أربع ومئتين. وكان له شعر أجلّ من شعر الفقهاء، فمنه ما رواه علي في سراج عن الربيع بن سليمان المرادي أن الشافعي أعار محمد بن الحسن الفقيه كتاباً فأخّره عنه: رجز مجزوء:
قل للذي لم ترعي ... ن من رآه، مثلهُ
ومن كأنَّ مَن رآ ... هـ قد رأى من قبله:
العلمُ ينهي أهله ... أن يمنعوه أهله
لعله يبذله ... لأهله، لعله!!
وله - رضي الله عنه -: وافر:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال: اعلم بأن العلم نورٌ ... ونور الله لا يؤتى لعاصي!
أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، حدثنا أحمد بن علي البغدادي في، تاريخه، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي، قال: سمعت إبراهيم بن علي بن عبد الرحيم بالموصل يحكي عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول في قصة ذكرها: طويل:
لقد أصبحَت نفسي تتوق إلى مصرومن دونها أرض المهامة والقفرِ فوالله ما أدري أَللفوز والغنىأُساق إليها أم أُساق إلى قبري؟!
قال: فوالله ما كان إلا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعاً.