المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٣٩
قد يصاد القطا فينجو سليماً ... ويَحِلُّ القضاءُ بالصيَّادِ
قال الخطيب: وبلغني أن أبا العنبس مات في سنة خمس وسبعين ومائتين وحمل إلى الكوفة فدفن بها.
١٠٢ - محمد بن إسحاق الطرسوسي
شاعر في أيام المتوكل، ماجن خبيث، يكثر القول في مدح شوَّال وذمّ رمضان، وله فيه: متقارب:
نهارُ الصيامِ حلولُ الشقا ... وليلُ التراويح ليلُ البلا
تمارضْ تحلّ لكَ الطيِّباتُ ... وبعضُ التمارُض كلُّ الشِّفا
وإن كان لا بدَّ من صومه ... فأكثِرْ من الصوم بعدَ العشا
وإن كنت لا تستحلُّ المدا ... مَ فغادِ الصيامَ بخبزٍ وما
ولا بأسَ بالشُّرْب نصفَ النها ... رِ إذا كنتَ ذا ثقةٍ بالخفا
يَظُّنُّ بي الصومَ أهلُ الشقا ... ومن درن صومي بلوغُ السُّها
١٠٣ - محمد بن إسحاق بن جعفر البحَّاثى الزَّوْزَني
منسوب إلى جدٍّ له، من أهل الفضل والنبل، مذكور، مشهور، يعرف بالبحَّاث، وكان أبو جعفر هذا زينة زوزن، وظرف الظرف وريحان الروح، يقول في هجاء لحيته الطويلة: كامل:
يا لحيةً قدعُلِّقَتْ من عارضي ... لا أستطيعُ لقبحها تشبيها
طالت فلم تفلِح ولم تكُ لحيةً ... لتطولَ إلا والحماقةُ فيها
إني لأظهِرُ للبريَّةِ حُبَّها ... والله يعلمُ أنني أقليها
وله في مرثية شاب: كامل مجزوء:
وارَحْمتا لشبابهِ ... إذ لم يُمتَّع بالشبابِ
وكأنَّهُ، في قبرهِ ... شمسٌ توارتْ بالحجابِ
وله في الغزل: بسيط:
لمّا ترحَّلَ من أهوى وودَّعني ... وصرتُ من بَعده حَيرانَ مبهوتا
نظمتُ دُرّاً على القرطاس من غزَلي ... ومن دموعي على الخدَّين ياقوتا
وله في غلام تركي: طويل:
بُليتُ بقنّاص الضراغمِ شادنٍ ... من التركِ لم تحلَلْ تمائمهُ بَعدُ
تضيقُ عليَّ الأرضُ من ضيق عينهويُنرِفُ شِعري شَعرُه الفاحم الجعد ١٠٤ محمد بن إسحاق أبو جعفر الواعظ الزوزني
ذكره صاحب " الوشاح " وأنشد له: وافر:
فؤادي في هواكَ حريقُ، شوقٍ ... فهل لي في وصالكَ من رجاءِ؟!
إذا ما رحتُ، أبكي طولَ ليلي ... بَكى وَدْقُ السّحاب على بُكائي
١٠٥ - محمد بن إسحاق بن أسباط النحوي المصري أبو النَّضر
شيخ من أهل الأدب، والتقدم في النحو وعلم المنطق، ممن درس على الزَّجّاج وأخذ عنه، كان حسن الشعر، وكان يحضر مجلس سيف الدولة مع الأدباء والفضلاء والشعراء، وذكر أن الأبيات التي ينسبها قوم إلى ابن المغيرة وآخرون إلى أبي نضلة وغيرهم من قديم شعره، وهي: متقارب: وكأسٍ من الشمس مخلوقة تضمَّنها قدَحٌ من نهارْ
هواء ولكنه ساكنٌ ... وماء ولكنه غير جارْ
فهذا النهاية في الإبيضاضِ ... وهذا النهايةُ في الإحمرارْ
وما كان في الحُكم أن يوجَدا ... لفرط التنافي وفرط النِّفارْ
ولكن تجاوَر سطحاهما ال ... بسيطان فاجتمعا بالجِوارْ
كأنَّ المديرَ لها باليمينِ ... إذا طاف للسَّقي أو باليسارْ
تدرَّعَ ثوباً من الياسمين ... له فرُْد كُمٍّ من الجُلَّنارْ
وكان أبو النضر عالماً بالهندسة قيِّماً بعلوم الأوائل، وله أيضاً: منسرح:
هات اسقني بالكبير وانتخب ... نافيةً للهموم والكُرَب
فلو تراني إذا انتشيتُ وقد ... حرّكتُ كفي بها من الطربِ
لخلتني لابساً مشهَّرة ... من لازَوَرْدٍ يشِفُّ عن ذهب
١٠٦ - محمد بن أبان بن ميمون بن جرير بن حُجْر بن زُرْعة
الخَنْفَريّ اليمني