المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٣٦
٩٢ - محمد بن إسماعيل أبو المعافى المزني
مدنيّ، شاعر، قال محمد بن داود: وقال عمر بن شبَّة: إسمه يعقوب بن إسماعيل، وله ولد إسمه أبو القدّاح وهو شاعر أيضاً، وكانا في صحابة بني هاشم، ولأبي المعافى فيهم مدائح وهو القائل لابن محمد بن إبراهيم الإمام يمدحه وكان خليفة أبيه على المدينة: وافر:
إليك مديحتي يا خير إلاَّرسول الله من وَلَدَ النساءُ
ستأتيك المدائحُ من رجال ... وما كفٌّ أَصابعُها سَواءُ
ومن قوله: طويل:
وان التواني زوّج العجْز بنته ... وساق إليها حين زوّجها مَهرَا
فِراشاً وَطِياً ثم قال لها: اتّكي ... فقصرُ كما لا شك أن تلدا الفقرَا
٩٣ - محمد بن إسماعيل المصري، المعروف بالتاريخي
قريب العهد، من أهل مصر، له خط حسن، وشعر قريب التوسط، فمنه قوله: كامل:
ما زال يستر وجْده بجحودِه ... فزَعاً من الواشي ومن تفنيدِهِ
والدمعُ أجدر مَن ينمُّ لأنه ... عدل الشهادة في سبيل خدودِهِ
فعسى مدامعُه تفيض بعبرةٍ ... تُطفي لهيب فؤادِه ووقودِه
وقوله: كامل:
هذا الرئيس أبو عليّ فالْقهُ ... وانظر فما أخباره كعيانهِ
والله ما الأمطارُ مثلَ نواله ... جوداً ولاذا النيل في جريانهِ
هذا يزيد إذا دريت تكرُّماً ... أبداً، وذاك يزيد في نقصانِهِ
إن كنت ترغب في الحياة ممتَّعاً ... بالسعدِ فالحظ وجهَه أو دانِهِ
٩٤ - محمد بن إسماعيل المدائني أبو علي
شاعر مذكور في أيام المعتصم، وكان يصحب غلاماً إسمه باذنجانة، فقال نُصيب بن وهيب المدائني يمازحه: خفيف:
كلِفٌ مغرمٌ بباذنجانهْ ... قد ثنى صبوةً إليه عِنانهْ
كل يومٍ له هوى مستفادٌ ... هو منه في ذلةٍ واستكانهْ
وأرى في المشيب والصلع الفا ... حش شُغلا عن الصِّبى والمجانهْ
فأجابه محمد بن إسماعيل: خفيف:
لا تلُمني فإن باذنجانهْ ... بَزَّ في الحسن عندنا أقرانهْ
حسنُ الشكلِ ناعمُ القدِّ حلوٌ ... يتثنَّى تثنِّيَ الخيزُرانه
لو يراه الذي يفنِّد فيه ... لم يعب مغرباً به وأعانه
إن يكن أصلَعٌ علاه مشيبُ ... فأراه الرّشادَ حتى استبانهْ
إن تحت الكِسى لظرف فتيُّ ... ذو اختيارٍ وجُمَّةٌ فيْنانه
قد سقاه الهوى بكأس التصابي ... فجرى جامحاً يجرُّ عنانهْ
ولمحمد بن إسماعيل يعاتب نُصَيب بن وهب: هزج:
عذيري من أخ كنتُ ... على الناسِ به أفخرْ
زكتْ أغصانُه إذ طا ... ب منه الأصل والعُنصرْ
فتى كان كصفو الما ... ء للإخوانِ لا يكدُرْ
قليلاً ثم أبدي مَ ... لَّة، من حيث لا أشعرْ
جفاني بعد أن كان ... خليلي، والذي أُوثِرْ
فأضحى معرضاً يَطوي ... من الحبِّ الذي أنشرْ
إذا ما زرت مشتاقاً ... فرَبْعٌ دارس مُقفِرْ
وفي الصَّمتِ عن الأخبا ... ر إخبارٌ لِمَنْ فَكَّرْ
٩٥ - محمد بن إسماعيل أبي العَتاهية ابن القاسم، وكنيته محمد
أبو عبد الله، ويلقّب عتاهية وكان شاعر أيضاً، حذا طريقة أبيه في القول في الزهد، وحدَّث عن هشام بن محمد الكلبي، وروى عنه أحمد بن أبي خيثمة وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو العباس المبرّد وإبراهيم بن إسحاق الحربي. وقد ذكرت شيئاً من شعره ونثره في باب الكُنى في آخر الكتاب. أنبأنا زيد عن عبد الرحمن عن ابن ثابت، أنبأنا أبو بكر أحمد في محمد بن أبي جعفر الأخرم، أنبأنا أبو علي عيسى بن محمد في أحمد بن عمر الطوماري، حدّثنا محمد بن يزيد المبرّد قال: أنشدنا عتاهية ابن أبي العتاهية: منسرح:
يا لاهياً مُقبلاً على أمَلِهْ ... وطرفه للغناءِ في عملهْ
كم لذّة لامرىءٍ يُسَرُّس بِهَا ... لعلّها منه منتهى أجلهْ