المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٣٤

فالآن إذ نسخ المشيبُ شبيتي ... وألان عودي للخطوب النَّزل
أعرضن عني بالخدود وطالما ... غادرنني غرضاً لمرمى عُذّلي
ولقد حلَلْتُ حُبى الظلام بفتية ... مثل الأهلة في ظهور البزل
ركبٌ كخيطان الأراك هدَيتُهم ... والليل في غلوائه لم ينجلي
لعب الكلال بهم على طول السُّرى ... وطلاهُم ملوية بالأرحل
متباريات بالنجاء ودنها ... لقم على مجرى الحَصى والجندل
فأتت وقد حدر الصباح لثامه ... مستبشراتٍ بالمليك الأفضل
٨٦ - محمد بن أحمد بن سهل أبو بكر الرملي، المعروف بابن النابلسي من أهل الحديث النبوي والصلاح والخير، وكان يكثر الذّم لمعد بن تميم المستولي على مصر، وبلغه وهو بالرمة أنه يريد حبسه، فهرب من الرملة إلى دمشق، فقبضه وإليها من قبل معد، واسمه أبو محمود الكناني، وحبسه في قفص خشب، وحمله إلى مصر، فلما وصل إليها قيل أنت الذي تقول لو كانت معي عشرة أسهم لرَميت تسعة منها في المغاربة وواحداً في الروم؟ فاعترف، فأامر به المعز معد، فسُلخ وحشي جلده تبناً وصُلب وذلك في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة - رحمه الله - كتب إليّ محمد بن هبة الله ابن مميل الرازي ونعمة العسقلاني قالا أخبرنا الحافظ أبو القاسم سمعت أخي الحسين يقول سمعت أبا طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني يقول سمعت المبارك بن عبد الجبار يقول سمعت محمد بن علي الصوريَّ قال سمعت أبا بكر محمد بن علي الأنطاكي يقول سمعت ابن الشعشاع المصري يقول رأيت أبا بكر ابن النابلسي بعدما قتل، في المنام، وهو في أحسن هيئة، فقلت له ما فعل الله بك؟ فقال وافر
حباني مالِكي بدوام عزٍّ ... وواعَدني بقرب الانتصارِ
وقربني وأدناني إليه ... وقال: انعم بعيش في جواري
٨٧ - محمد بن أحمد بن علي أبو عبد الله المُجاشِعي الهروي
الأديب، كان كرَّامِيّاً وفيه أدب، فمن شعره: بسيط:
أحسن بربّك ظناً إنه أبداً ... يكفي المهمَّ إذا ما عزَّ أو نابا
كم قد تكشَّرَ لي عن نابِه زمنٌ ... فَفلَّ بالفضل منه ذلك النابا
لا تيأسنَّ لِبابٍ سُدَّ في طلب ... فالله يفتح بعد الباب أبوابا
وله أيضاً: كامل:
لا تبلسنّ لدى المهِمّ فإنه ... يكفيكَهُ المتفرِّدُ القيُّوم
أوَليس ما قد سر لم يك دائماً؟ ... فكذاك ما قد ساء ليس يدومُ
٨٨ - محمد بن أحمد بن العباس المَعْمَريّ النحوي
ذكره ابن عبد الرحيم البغدادي في كتاب " طبقات الشعراء " فقال: هو أحد شيوخ النحاة ومشهوريهم، صَحِب الزَّجاج، وكان أكثر مقامِه بالبصرة وبها توفيَ، وأظنه من أهلها، وطبقته في الشعر طبقة متوسطة، وما علمت أن ديوانه جُمِع، ولا دُوِّنَ، ولا عرفت السنة التي كانت فيها وفاته إلا أني أظنها بين الخمسين والسبعين والثلاثمئة؛ أنشدني أبو القاسم التَّنُوخيُّ عن أبيه من قصيدة له مدح بها جدّهُ أبا القاسم أولها: خفيف:
وجُفونِ المُصابياتِ المِراضِ ... والثنايا يَلُحْنَ بالإيماضِ
والعهودِ التي تلوح بها الصُّحْ ... فُ خلال الصدود والإعراضِ
لَبَرتْني الخُطوب حتى نضَتني ... حرَضاً بالياً من الأحراضِ
وهي متكلِّفة جداً، قال: وأنشدني له: كامل:
لو قد وجدتُ إلى شِفائِكَ منهجاً ... جُبْتُ الصباح إليه أو حَلَكَ الدُّجى
لكنْ رأيتُكَ لا يَحيك العتْبُ في ... كَ ولا العتابُ ولا المديح ولا الهِجا
فاذهبْ سُدىً، ما فيك شرٌّ يُتَّقى ... يوماً، وليس لديك خيرٌ يُرتجى
وإذا امرؤٌ كانت خلائق نفسه ... هذي الخلائقَ فالنَّجا منه النَّجا
وأنشدوا له في ذكر أيره: رمل مجزوء:
ما لإِيْري كسرتْ ع ... ادَيَةُ الدَّهرِ عَمودَهْ
كان حِرباءَ فأضحى ... بشقاءِ البخت دودهْ