المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٣٣

ووقد نار الحرب بعد خمودُها ... كما وقدت بالصمد نار الحُباحبِ
٨١ - محمد بن إبراهيم التميمي الكموني الإفريقي
أحد شعراء المعز ابن باديس الصنهاجي، شاعر، جزل الشعر، ظاهر البلاغة، عالم بأسرار الكلام، وله يد في حسن المعاتبات، فمن شعره في المدح: بسيط:
أَقام صدر قناة الملك فاعتدلتْ ... وَقوَّم الدهر بعد الميل فاعتدلا
بعزمة لو رمى ركنَ الزمان بها ... ما عاث صرْف له فينا ولا عملا
إن قال وفَّى وإن أعطى أتمَّ، فما ... أوفاه من مَلِكٍ إن قال أو فعلا!
وله من قصيدة يمدحه: طويل:
إليكَ ابن باديسٍ على حين قوّستْ ... قناتي وأفشى الدهر غرة أَدهمي
قطعتُ نياط الأرض من بعد مظلمٍ ... مضيئاً وما فيه عصى لمخيَّمِ
تبسَّم لمَّا حلّه الليثُ باكياً ... ولولا بكاءُ الليثِ لم يتبسَّمِ
وشعره جيد بديع كثير في تلك الجهات مدون.
٨٢ - محمد بن إبراهيم بن عمران القفصي الكفيف
أصله من مدينة قفصة وتأدّب بها، وهو شاعر، عالم باللغة، قادر على التطويل، وصّاف للديار، مولع بذكر الإبل والقفار، فن شعره: وافر:
سقاكَ بلحظِ مقلتهِ مُدَاما ... وهزَّ الغُصنَ مِنْ خَنَثٍ قِواما
وظلَّ الصبح يخطر في ذُراهُ ... وقد خطَّ العِذار به ظلاما
كأنَّ تموجَ الأصداغ منه ... عقاربُ مسكةٍ تشكو ضِراما
ومن شعره: رمل:
لائمي في اللهوِ دعني فالذي ... قدّر الله تعالى قد فرغْ
لا تلمني إنَّ شيطان الصبى ... والهوى أفسد قلبي ونزع
إنما الدنيا ددٌ فاشف به ... لدغة الحب إذا الحب لدغْ
واغنم الأيام لذاتٍ فماهُنَّ الا فاغتنمهن بلغْ
لا أزال الدهر أغدو جذلاً ... بالذي فيه من العيشِ رفغْ
كلما خفت بأن يَدْمَغَني ... ما طه يوسفُ عني فاندمغ
٨٣ - محمد بن إبراهيم بن ورقاء الشيباني الأمير
من بيت الأمراء، كان له شعر، وفيه أدب واستشهاد في مخاطباته ومكاتباته بشعره وشعر غيره.
٨٤ - محمد بن إبراهيم بن أُميّة المغربي الأندلسي الإشبيلي
شاب رأيته بحلب يطلب العلم، ويعلم القرآن، ويسكن بظاهرها في المحلة المعروفة بخان مجد الدين، له أنَسَة بهذا الشأن، قال مادحاً لي بقصيدة أولها: كامل:
أَزِفَ الرَّحيلُ فآض جسمي دائباً ... من حَرِّ أَنفاسي فغزوا الذاهبَا
٨٥ - محمد بن أحمد بن سعيد بن الفضل أبو بكر ابن البغدادي الكاتب صاحب شعر مستحسن، وهو في الكتابة حسن، قدم دمشق، وكتب عنه أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن صابر السلمي، كتب إليَّ محمد بن هبة الله بن جميل الرازي أنبأنا الحافظ أبو القاسم علي بن هبة الله بن عساكر، أنبأنا أبو محمد بن صابر، ونقلته من خطّه، أنشدني الرئيس أبو بكر محمد بن أحمد بن سعيد بن الفضل البغدادي الكاتب له من قصيدة يمدح بها الأفضل أبا القاسم ابن بدر الأرمني المعروف بأمير الجيوش كامل
أَعَلى الكثيب عرفت رسم المنزل ... وملاعب الظبي الغرير الأكحلِ؟
ومجال أفراس، ومنزل هجمة، ... ومقيل وِلدان، وموقع مِرْجل
يا حبَّذا طَلَلُ الجميع وحبذا ... دارٌ لعمرة باللوى لم تشكل
إنَّ الأولى رحلوا شموس محاسن ... وخدتْ بهم خوصُ الركاب الذُّلل
يسقي ديارهم سحابٌ صيِّبٌ ... يهتزّ في ريح الصَّبا والشمأل
يا صاحبيَّ تبصَّرَا من وائلٍ ... هل بعد (رامة) و (اللوى) من منزل؟
ولقد عهدت بجوِّه من عامرٍ ... هيفاء تهزأ بالغصون المُيَّل
نشوانة الألحاظ من خمر الصِّبى ... تفترُّ عن برد الرضاب السلسل
حكم الظلامُ لها على بدر الدُّجى ... بأغرَّ مصقول، وجيد مغزل
ولقد نعِمت من الزمان بشاشةً ... مما بين أقمار الخدور الأُفَّل