المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٣١
لها صفاتُ اللَّظى وداخلها ... في جنّةٍ جمّةٍ ملاهيها
بخارُها كالنجوم ممتزجاً ... بماءِ وَرْدٍ لمن يوافيها
كأنها غادةٌ مقنَّعة ... معتادة نعمة وترفيها
ميزابُها بالغناءِ مُطربُها ... دولابُها بالإناءِ ساقيها
وروضة تستعير بهجتَها ... من حُسن أخلاقه فتُبديها
كأنَّ أشجارها مكارِمُهُ ... تؤتي ثمارَ النُّهى وتجنيها
وبركة وسطها مباركة ... يلتطمُ الموجُ في حواشيها
كأنَّ أمواجها إذا انفجرتْ ... أراقمُ الرمل تلتوي فيها
كأنما فُضِّضَتْ جداولها ... أو مُلِئَتْ زئبَقاً سواقيها
كأنها تقتدي بصاحبها ... إذا جرى الماءُ في مجاريها
مَلْقى عِصِيِّ العُفاةَ عَرْصَتُها ... مَوسِمُ سوق الكفاةِ ناديها
ومنها:
فاشرب إذا شئتَ كيف شئت بما ... شئت ومن شئت في مغانيها
واغنَ طويلا بها وعشْ أبداً ... لها وكُنْ ربَّها ودُمْ فيها
وله في الشيخ أبي القاسم ابن كثير وقد أبلَّ من مرض: كامل:
كشف الإله ظلام ذاك العارضِ ... عن مهجة الشيخ العميد العارضِ
وأماط عن حَوْبائه برحَاءهِ ... وانجابَ عارضُه انجياب العارضِ
حرس الإلهُ بهاءَ شيبته فما ... أَبهى وأَنوَرَ شيبَ ذاك العارض
ومن مُلح أهاجيه: رمل مجزوء:
أَيُّهَذا الأدَبُ المجْ ... فُوُّ ما أقفَرَ دارَكْ!
كنتَ لي عوناً على الأ ... يْام كي أُدرك ثارَك
لم تزلْ (زوزنُ) مأاوى ال ... فضلِ والمغنى المبارَك
خَرِىءَ الدهرُ عليها ... بالحسين بن عيارَكْ
٧٤ - محمد بن إبراهيم، أبو جعفر المعدني الزَّوْزَني
من معدن زَوْزَنْ، شاعر مُقلّ، رأى على جدار بيتاً مكتوباً وهو: منسرح:
لكلِّ شيءٍ فقدتهُ عوض ... وما لفقدِ الحبيبِ من عوضِ
فأجازه بقوله: منسرح:
فليس في الدهر من شدائده ... أَمَرَّ من فاقةٍ على مرَضٍ
٧٥ - محمد بن إبراهيم بن عِمْران القَفْصي الكفيف
شاعر، ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له: طويل:
ومن غِيَرِ الأيامِ أنِّيَ شاعرٌ ... أديبٌ بسربال الخمول مُسربَلُ
أرومُ على إكداءِ حالي تجَمُّلاً ... وأعسرُ من مضغ الحديد التجمل
وله: رمل:
لائمي في اللهو دَعْني فالذي ... قدّرَ الله تعالى قد فرَغْ
لا تلُمْني إنَّ شيطانَ الهوَى ... والصِّبى أفسدَ قلبي ونزَغْ
إنما الدنيا دَدٌ فاشفِ به ... لدغة الحبِّ إذا الحبُّ لدغ
لا أزالُ الدهرَ أعدو جَذِلا ... بالذي فيه من العيش رفغ
كلّما خِفتُ بأن يدمغني ... ماطَهُ يوسف عنّي ودمغ
الأميرُ الباسل القرْم الذي ... دبَغَتْهُ الحربْ عركاً فاندبغ
ملكٌ قد صُبغتْ وجْنَتُه ... صبغة اللهِ الذي كان صبغ
٧٦ - محمد بن إبراهيم بن سليمان
ويُعرف بابن أَلْمَه مَالَهْ الأندلسي، ومعنى أَلْمَه مالَهْ بالفرنج: النفس الرديَّه لأن " أَلمَهْ " نفس و " ماله " ردية، أديب، شاعر، ذكره أحمد بن فرج الجيَّاني صاحب كتاب " الحدائق ": ومن شعره: طويل:
خليليَّ شيما عارضاً لاح برقُه ... إلى أين يُهوى ودْقهُ المتبَعِّقُ
رُكامٌ إذا احمَومَى، وقطَّب وجهَه ... تبسَّم فيه برقُهُ المتألِّقُ
حرامٌ على ذي خِلَّةٍ شامَ مثلَهُ ... سَنا بارقٍ أن لا يُرى يَتَشَوَّقْ
٧٧ - محمد بن إبراهيم بن الخليل
خازن دار الكتب بالمدرسة الكمالية بإصبهان، وهو أديب أولاد الوزير السُّمَيْرَمي؛ كان حيّاً بإصبهان سنة تسع وأربعين وخمسمئة، وفيه فضل، وقد بلغ سن الشيخوخة؛ قال يرثي صديقاً له: طويل:
بموتِ معين الدين مات فؤادي ... وأزعجني هَمِّي وطاب سهادي