المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٢٧
الهِزبرُ الذي له الدِّرْعُ كاللبدَةِ ... للَّيث والقنا كالغَياض
ومنها في وصف القلم:
ناطقٌ صامتٌ، اصمُّ سميعٌ قلقٌ ساكنٌ وقوفٌ ماضي
ناحلُ الجسم نابِهُ الإسم مُبقَّي ال ... وسمِ في كلِّ عاندٍ ذي اعتراض
هاكها يا أبا سعيد عروساً ... بكرُ فكرٍ، فكُن لها ذا افتضاض
وابسُط العُذْرَ في قصوريَ عن با ... بك في هذه اللَّيالي المواضِي
لم يكُن عاقَ عن لقائك مولا ... يَ سوى فرط حشْمة وانقباضِ
وكتب إلى صديق له: مجتث
وعدتني بالرّجوع ... من قبل وقتِ الهجوع
وقد تغافات حتّى ... اضرمتِني بالجوع
فبالرجوع تفضّل ... أولا فبالمرجوع
٦٢ - محمد بن إبراهيم المصري المعروف بابن الخراساني
شاعر، أديب ظريف، كثير النوادر وحلوها، وله مع الحسين المنبوز بالجمل المصري مداعبات، وهو القائل فيه وقد اعتلَّ وضعف: طويل:
بكيتُ وما خِلتُني باكياً ... على رسم دارٍ، ولا في طَلَلْ
ولكنْ بكائيَ من حادثٍ ... تورَّط فيه حسين الجمل
تمكَّن في جسمه عمره ... وخانته أعضاؤه فانخذل
فمَن للقيادة من بعدهِ ... لقد كان ناراً بها يشتعل؟
وَمن للواط ومن للزنا ... وما حرَّم اللهُ لا ما أَحلَّ؟!
٦٣ - محمد بن أحمد النحوي أبو غالب الواسطي
شاعر مجيد، وأديب متفنن، يعلم شيئاً من النجوم والعربية ويفيدهما، فمن شعره: بسيط
يا طالبَ الحظِّ بالآداب ينشرُها ... في كرَّة الجَهل ما وفّقتَ للطلبِ
واظبْ على تُرَّهات الجهل تَحظ بها ... واهجرْ برغمك نشر العلم والأدب
إنَّ الزمان أراه حال منقلباً ... فاعمدْ لأمرٍ عن المعروف منقلب
٦٤ - محمد بن إبراهيم بن سليمان بن سَمُرة بن جندب الفزاري الكوفي كان عالماً بأمر النجوم، وهو الذي يقول فيه يحيى بن خالد البرمكي
أربعة لم يُدرك مثلهم في فنونهم: الخليل بن أحمد، وابن المقفع، وأبو حنيفة، والفزاري. وقال جعفر بن يحيى: لم نرَ أبدع في وقته من أربعة: الكسائي في النحو، والأصمعي في الشعر، والفزاري في النجوم، وزلزل في ضرب العود. وللفزاري القصيدة التي يقوم مقام زيجات المنجمين، وهي مزدوجة، يكون تقديرها مع تفسيرها عشرة مجلدات، وأولها: رجز
الحمد لله العلي الأعظم ... ذي الفضل والمجد الكبير الأكرمِ
الواحد الفرد الجواد المنعم
الخالق السبْع العلى طباقاً ... والشمس يجلو ضوؤها الإغساقا
والبدر يملا نورُه الآفاقا
والفلك الدائر في المسير ... لأعظم الخطب من الأمورِ
يسيرُ في بحر من البحور
فيه النجوم كلها عواملُ منها مقيمٌ دهره وزائلُ
وطالع منها ومنها آفِلُ
٦٥ - محمد بن أحمد بن الحداد الأديب أبو عبد الله الأندلسي
شاعر مُجيد، مذكور في عمره، مشهور في مصره، وكان شريف النفس عزوفها، ولما خرج عن المرية، قال: وافر
لزمتُ قناعتي وقعدت عنهم ... فلست أرى الوزير ولا الأميرا
وكنت سمير أشعاري سفَاهاً ... فعدت لفلسفيَّاتي سميرا
وقوله أيضاً: سريع
قلبيَ في ذات الأُثيلات ... رهين روعاتِ ولوعاتِ
أهيم فيها والهوى ضلةٌ ... بين صواميع وبيعاتِ
فزجّها نحوهم إنهم ... وإن بغوا قبلة بغياتي
وعرِّسا من عَقِدات اللِّوى ... بالهضبات الزَّهَرِيَّاتِ
وعرِّجا بي يا فَتيْ عامرٍ ... بالفتيات العشريات
فإن بي للرُّوم روميّة ... تكنِسُ ما بينَ الكنيساتِ
وفي ظِباء البدو من يزدري ... بالظَّبَياتِ الحضريَّات
أفصح وجدي يوم فِصحٍ لهم ... بين الأُرَيطى والدُّويحاتِ
وقد أتوا منه إلى موعدٍ ... واجتمعوا فيه لِميقاتِ