المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٢١
أمسجده كيف اسستطت تثبتا ... وقد غاض منه تحت تربتك البحرُ؟
يعزّ على أهل الشآم ومَن به ... أبا مسلم إن عزَّ عنهم بك الصبرُ
وإلا لَقوا ضرباً وطعناً تقطعتْ ... به فيهم البيض القواطع السمرُ
وذاك كميٌّ قد دعا الموتَ باسمه ... وأنحنى إليه دون مصرعك النحرُ
إذا ما اقتضى في الحرب عضباً أو اقتَنَىقناة فمن زيدُ القنا ثم أو عمرو؟ يمرِّر حلو العيش في فيه انهيرى الغبنَ ان يحويك من دونه قبرُ
ولكن إذا الخلاق أمضى قضاءه ... فما في يد المخلوق نفعٌ ولا ضرُّ
ودنياك لم يعصم من الحين والرَّدى ... بها بطلاً فتْك ولا أسداً زأرُ
يعزّ علينا أن نزورك ثاوياً ... ودارك منك اليوم موحشة قفْرُ
هي الكعبة المفروض في الناس حَجُّهاومسجدك الأقصى، وتربتك الحِجْرُ وأركانُ هذا البيت كالركن حرمةيوفَّى بها دَين، ويقضي لها نذرُ
وفي أن يُراق الدمع حول ضريحه ... لأعظمُ أجراً أن يريق الدمَ العترُ
وما ظهرت للقطر بعدك بهجةٌ ...
هو الدهر لا ينفك بعدك معتماً ... وإن طلعتْ شمسٌ أو اكتمل البدرُ
سقى جدثاً أُوْطِنته كلُّ عارضٍ ... يصوبُ بما تَهمي أناملك العشرُ
وإلا سقاه من يديك غمامةٌ ... قريبٌ بها عهدي إذا احتبس القطرُ
وفيك أبا المجد الذي فيه كلّه ... صفاتك عن أوصافه البيض تفترُّ
سليل أبيه والغذي لُبانه ... إليم انتهى من بعده النهي والأمرُ
تقوم بمسعاه الذي كان ساعياً ... فما دون ما تبغي حِجاب ولا سَترُ
ولو لم يكن هارون أهل خلافةٍ ... على الأمر لم يشدَد لموسى به أَزرُ
يرجِّيك عصرٌ أنت فيه وأهله ... ويخشاك دهرٌ عنده لكم وترُ
وفي غيل ذاك البيت إذ غاله الرَّدى ... ثلاثة أشبال ضراغمةٌ عفرُ
كواكب أفق يُستضاء بنورهم ... فلا أفلت منه كواكبه الزُّهرُ
وحسبُكَ من أنجابك الغرُّ أنهم ... أبا المجد للمجد المنيف همُ الصدرُ
تعَبَّد " عبد الله " كلاً بفعله ... وأحرز كسب الشكر من قبله " شكرُ "
وحولك من أبناء عمِّك أنجُمٌ ... بهم في غياهيب الدجى يهتدي الشعرُ
شموسٌ وأقمار إذا ناب نائبٌ ... بدا منهم في كلِّ مظلمة فجرُ
أضاءتْ لهم أنسابهم كلَّ مُغْدر ... يُرَقِّي إلى العلياء مسلكه وعرُ
فنال بها " مَرضيّ " ما نيله الرضى ... وأدرك منها " مُدركاً " ما انتهى النسرُ
وخالت سليماناً " سليمان " قد رقتْ ... إليها به ريحٌ مسافتها شهرُ
وألفت " أبا نصر بن زيد " و " أحمدا " ... أناف على من سنّها لهما قدرُ
أولائك قومٌ أقومُ الناس بالعلى ... على ذاك منّا أجمع البدو والحضرُ
هم الخلَف الباقي من السَّلَف الذي ... على من مضى أو من سيأتي له الفخرُ
أصولٌ زكت منها فروعُ غصونها ... لها الثمر المجنيُّ والورقُ النضرُ
أُولوا الحسب الباقي توخوا محلة ... من المجد أضحت فيه وهي لهم بكرُ
أرى كل ذي قدر وإن جلَّ قدرُهُ ... به وإن استغنى إلى جاههم فقرُ
فمن لا يواليهم ويرضى رضاهم ... ويُسخِط من عادوا فإيمانه كفرُ
وقال يرثي الشيخ أبا اليُسْر شاكر بن زيد في محرَّم سنة تسع وثمانين وأربعمائة: وافر
نعمْ خطبٌ ألمَّ بنا جسيمُ ... ضئيلٌ عندَهُ الأمرُ العظيمُ
مصابٌ يا (ابن زيد) حلَّ فينا ... فهلْ صبرٌ لديك به يقوم؟