المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١٦

٣٦ - محمد بن أحمد بن عبيد الله بن سعيد الأموي المعروف بابن العطار من أهل طرطوشة، أبو عبد اله، كان فقيهاً عالماً، حافظاً، متيقظاً، متفنناً في العلوم، أديباً شاعراً، نبيهاً، ذكياً، نحوياً، بصيراً بالفتوى، عارفاً بالفرائض والحساب واللّغة والإعراب، مقدَّماً في ذلك كله، رأساً في معرفة الشروط وعللها، متقناً لها، مستنبطاً لغرائبها، مدققاً لمعانيها، لا يجاريه في ذلك أحد، وجمع فيها كتاباً حسناً مفيداً معوَّل الناس في عقد الشروط عليه؛ مولده في سنة ثلاثين وثلاثمائة وتوفي عقب ذي الحجة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وكان الجمع في جنازته عظيماً، وختمت عند قبره عدة ختمات، وهذا ما لم يعهد بالغرب مثله، فمن شعره ... " أقول كأن المؤرخ لم يجد له شعراً ".
٣٧ - محمد بن أحمد بن عبد الله الصقلّي التميمي
ذكره ابن القطّاع في " الدرة الخطيرة في شعر أهل الجزيرة " فقال: واسع الكلام، كثير النظام، فمن شعره يمدح إسماعيل بن علي الخزاعي: بسيط
حَنّت إلى الصدِّ تبغي طاعة الملل ... لما دَرَت أنّ قلب الصبِّ في شُغُل
إذا بدتْ قلت: غصنٌ فوقه قمر ... من تحت ليل على أعلاه منسدل
لما رأته أسيرَ الحب ذا كلفٍ ... سقتْه من لحظها كأساً من الخبَل
ترحلتْ بفؤادي يوم رحلتها ... وخلفتني أسيراً في يدي أجلي
ويقول في مدحه: بسيط
واقصدْ فتى الجود إِسماعيلَ ممتدحاً ... بخير شعرٍ كنظم الدرِّ منتخل
تنَلْ فلاحاً وتظفره عند رؤيته ... بكلِّ ما تبتغي من صالح الأمَل
أَغرَّ أبلجَ إنْ حالَ الجوادُ على ... ضنْكِ الزمان عن المعروف لم يَحُل
حازالتكرّمَ قِدْماً والسماح معاً ... والمجدَ والفخر عن آبائه الأول
٣٨ - محمد بن أحمد بن يحيى
الكاتب الصقليّ، له شعر وكتابة، فمن شعره قوله: رمل
إن يَغِصْ دمعي ففي القلب كلوم ... وإذا حلّ الأسى ليس يَريمْ
أيها المغترّ بالدهر اتَّئِدْ ... هل نعيم فيه أو بؤس يدوم؟
٣٩ - محمد بن أحمد أبو عبد الله الصقليّ
صاحب ديوان الإنشاء بجزيرة صِقليّة، له نظم ونثر، فمن شعره يرثي الأمير ثقة الدولة يوسف من قصيدة أوّلها:
حَنانَيْكَ، ما حَيٌّ على الدهر يَسْلَمُ
يقول فيها: طويل
تأمّلْ بعين الفكر تدركْ حقائقاً ... من العلم ليست عن ظنون تترجم
إذا حان منك الحينُ لم تُغنِ رقية ... ولم يدفع المحتوم عنك مُنَجِّم
فخُذ حذراً من فجأة الموت إنما ... تسير على إثر الذين تقدموا
فلو كان مخلوق من الموت ناجياً ... نجا في رؤوس الشمَّخِ الصُّمِّ أعصَم
يَعِزُّ علينا أن توبَّنَ هالكاً ... وعادتنا فيك المديح المتمّم
سقى الله أرضاً حَلَّها قبرُ يوسفٍ ... من المزن وكّافاً يجود ويسجم
وصلى عليه اللهُ من مُتَوَسِّدٍ ... يميناً لها في كل فضل تقدُّمُ
٤٠ - محمد بن الفقيه أحمد الكلاعي بن عبد الرحمن الصقلي
له ترسل ونظم، فن شعره من قصيدة يمدح بها الأمير عبد الله بن المعزّ ابن باديس عبدون: بسيط
اللهُ أكبرُ أودى الجَوْر، وانقشعت ... سُحْبُ النفاق، وزال الحادثُ النُّكُرُ
بالأرْيَحيِّ الذي جادت أناملُهُ ... فقصَّرَت عن مَداها البُجَّسُ الغدُرُ
جدوى السحاب إذا جادت هواملها ... ماءٌ، وجدواهُ فيما بَيننا بِدَرُ
لم يلق جيشاً ولم ينهضْ لمعضلة ... إلا وآزره التوفيق والظفر
يا أيها الملك الميمون طائرُهُ ... وكاشف الضُّرِّ عن قوم به انتصروا
غادرتَ كلَّ عزيز كان ممتنعاً ... ووجهه بين أيدي الخيل منعفر
والبيض تضحك والأعناق قد سفحتدمعاً من الدم في الأجساد ينحدر رميتَهم بخميس لو رميت بهدعائم الدهر كادت منه تنفطر
ماطال بغيُ أُناسٍ قطُّ من بَطَر ... إلا وأصبح في أعمارهم قِصَرُ