المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١١٧

قدم دمشق مراراً، وكان قارئاً للقرآن بالحروف السبعة، لغوياً، من كتّاب العراق. أنبأنا محمد بن هبة الله الشيرازي، أنبأنا أبو القاسم الدمشقي من كتابه قال: اجتمعت به - يعني محمد بن سعد - وتذاكرنا أشياء، وكان حسن المذاكرة، ولم أكتب عنه شيئاً.
أنشدنا أبو اليسر شاكر بن عبد الله التنّوخي قال: أنشدنا أبو عبد الله لنفسه. سريع:
أفدي الذي وكلني حبُّه ... بطول إعلالٍ وأمراضِ
ولست أدري بعد ذا كلِّه ... أَساخِط مولاي أم راضي؟
وأنشدنا أبو اليسر له أيضاً: سريع:
يا ذا الذي وكّل بي حبُّه ... على مدى الأيام أوجاعا
وما يُبالي لقساواته ... أن ظمىء المشتاق أو جاعا
وأنشد له أيضاً: طويل:
سيُطوى على ذي البهجة الجسم حبههوامُ ثرى الرَّمس البعيد ودُودُه ويُضجعه سهمُ المنية مفرداًويجفوه من بعد الوصال ودوده
أنشدنا أبو حصين عبد الباقي بن المحسن بن عبد الباقي التنُّوخي، أنشدنا محمد بن سعد البغدادي بجامع حلب في صّبيّ اسمه إبراهيم: خفيف
يا شَبيه الصدِّيق يوسف أحيا ... ناً وحيناً ويا سَمِىَّ الخليل
سيِّدي إن أردت قتلي بلا جر ... مٍ تجدني في صبر إسماعيل
نظرَ الناس فوق خدِّك خالاً ... غير أنْ ما دروا لأي سبيل
فهو من وهج نار وجهك ولّى ... مستجيراً بظلِّ طرف كحيل
قرأت بخط محمد بن سعد: سريع:
رأيتُ ظبياً حسَناً وجهُه ... أبدعه الرحمان إنشاءا
فقيل لي: هل تشتهي وصله ... قلت نَعَمْ والله إن شاء الله
حدثنا ابن أخيه أبو النَّجم أنه توفى في رابع المحرم من سنة ستين وخمسمائة بحلب.
٣٢٥ - محمد بن سلطان بن حَيُّوس، أبو الفتيان
الأمير، الشاعر الدمشقي، أحد الشعراء الشاميِّين المحسنين المجيدين؛ له ديوان كبير، ومدح جماعة، وجمع ديوانه جماعة، أجوده ما جمعه ابن البُرين المعرّي نزيل مصر، فإنه أكبرها وأكثرها.
أنبأنا محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي، أنبأنا أبو القاسم الدمشقي قال: قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي، ذكر لي الشريف النسيب أن مولد أبي الفتيان في سنة أربع وتسعين وثلاثمئة بدمشق. أنشد أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي من حفظه قال: أخذ الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان ابن محمد الغنوي، بيدي، بحلب، وقال: اروِ عنّي هذا البيت: كامل:
أنت الذي نفق الثَّناءُ بسوقه ... وجرى النَّدى بعروقه قبل الدم
وأخبرنا العلويُّ قراءة عليه، أنشدنا الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان بن حيُّوس لنفسه، يمدح أمير الجيوش الدِّزبري: بسيط:
إن لم أقل فيك ما يردي العدى كمداً ... فلا بلغتُ مدى أَسعى له أبدا
وكيف أُصبح في الإحسان مقتصدا ... وما وجدتك فيه قط مقتصدا
لأوردنَّك بالنُّعمى التي غمرت ... من المحامد بَحراً قطُّ ما وُرِدَا
عذب المشارب ممنوع المشارع لو ... نحاه غيرك لم يظفر ببلِّ صدى
ومُترعاً من معان غير ناضبة ... أنَّى ومجدك قد اضحى لها مددا
أنبأنا الشيرازي، أنبأنا أبو القاسم الدمشقي، قال لنا محمد بن الأكفاني: وفيها - يعني سنة ثلاث وسبعين وأربعمئة - توفي أبو الفتيان محمد بن سلطان بن حيوس، وكان شاعراً مجيداً في شعبان بحلب؛ قلت: ودفن بمقبرة بني الموصل على جانب الخندق، خارج باب قِنَّسرين؛ وكانت بتت أخيه أبي المكارم مزوّجة بحلب إلى أحد بني جرادة، وله منها ولد سمّته باسم أبيها، ونشأ ورحل إلى بغداد، وخالط أهل العلم، وسمع كثيراً، ثم عاد إلى حلب، وأولد بها وبها مات. رحمه الله تعالى.
٣٢٦ - محمد بن سلامة بن حِبَاه المعرّي
شاعر، فاضل، واسع القول، قريب العهد، من زماننا.
مدح أبا اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان، كاتب الإنشاء النوري بقوله: كامل:
أنا واثق بقديم عهدك فاعلم ... ومؤهل أُنساً بقُربك فاسلم
ومشاهد بدراً وطيفك نوره ... يجلو دياجي كل ليل مظلم