المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١٠٠
أرضعت دهري قبل تجربتي ... ورضعتُ خِلفَ الهمِّ من دهري
وقريتُ أضيافَ النوائب إذ ... نزلت عليَّ بقيَّة الصبرِ
والخطبُ يولعُ في حوادثِهِ ... ولعَ العياءِ بموضع العقرِ
وله أيضاً: بسيط مجزوء:
أما ترى الأرضَ كيف تُجلى ... والقطرُ يُلقي لها نثارا
رقَّتْ فصوصُ العقيقِ فيه ... فالتهبت فيه جُلّنارا
وذابَ عقيانُها فأضحى ... ضربُ دنانيرهِ بَهارا
وشَّب فيها الشقيقُ شُهباً ... ريّا الصبا زادها استعارا
هذا ومنثورها زنادٌ ... من كلِّ لونٍ يشبُّ نارا
وله أيضاً: بسيط:
لا تصحبِ الناس لا تيهاً ولا ملقاً ... وابسم لهم بين إحلاءٍ وإمرارِ
واجمع ففي جمعكَ الضِّدينِ فائدةٌ ... كالنضجِ يُدرَكُ بين الماءِ والنارِ
وله أيضاً: بسيط:
حاز السفرجلُ لذاتِ الورى فغدا ... على الفواكه بالتفضيلِ مشهورا
الراحُ طعماً ونشرُ المسك رائحةً ... والتبرُ لوناً وشكلُ البدرِ تدويرا
وله أيضاً: خفيف:
جسمُها لوَّنَ الثياب ففيها ... هي ماءٌ يُمازجُ الماءَ جمرُ
فعليها حمرُ الغلائلِ بيضٌ ... وعليها بيضُ الغلائل حُمرُ
وله أيضاً في الشمع: وافر:
وهِيفٍ كالوصائفِ مُخْطفاتٍ ... يُلاحظها الدّجى من خلفِ سترِ
يصوغُ لها التبسمُ من دموعٍ ... على ذهبِ النحورِ عقودَ تبرِ
تُريكَ خوافقُ العذباتِ منها ... عقيقاً أثمرته غصونُ درِّ
طوينَ ذوائباً لليل سوداً ... بنشرِ ذوائبِ للصبحِ حُمرِ
وله أيضاً: كامل:
عوّد ركابك كلَّ يومٍ منزلاً ... وتنقُّلاً كي لا تُملَّ وتضجرا
فالماءُ يعذبُ ما جرى وتلاطمت ... أمواجُهُ فإذا أقام تغيَّرا
وله أيضاً: بسيط:
يدعوكَ يا شرفَ الدنيا وساكنها ... والدينُ والدهرُ مُلكٌ خانه الوزرُ
هجرتموهُ بذنبِ الناكثينَ له ... وهفوةُ القِدْحِ مأخوذٌ بها اليَسَرُ
قليلُ خوفٍ، كثيرُ الأمنِ يعقبُهُ ... لصحةِ الجسم يوماً يُشربُ الصبرُ
ما شرِّدَ الليثُ إلا أنه بطلٌ ... ما جُرِّدَ السيفُ إلا أنه ذكرُ
٢٧٠ - محمد بن خَلَصَة الشذواني الأندلسي، أبو عبد الله البصير
كان من النحويين المتصدرين، والأساتيذ المشهورين، والشعراء المجودين، تصدر بدانية، وكان في حدود سنة أربعين وأربعمائة، وله قصيدة طويلة: طويل:
أمدنف نفسٍ ذو هوىً أم جليدها ... غداةَ غدتْ في حلبة البينِ غيدها؟
وقد كنفت منهنَّ أكنافُ مَنعِجٍ ... عباديدَ ساداتُ الرجالِ عبيدُها
تبادرنَ أستارَ القبابِ كما بدتْ ... بدورٌ ولكنَّ البروجَ عقودُها
تُخدُّ بألحاظِ العيونِ خدودُهما ... وترهَبُ أن تنقد ليناً قدودُها
فيا لدماءِ الأُسدِ تسفِكها الدُّما ... وللصِّيد من عُفر الظِباء تصيدها!
وفوق الحشايا كلُّ مرهفة الحشا ... حشت كبدي ناراً بطيئاً خمودها
تحلُّ لوى خبت وقلبي محلُّها ... وتخلبني غدراً، وخلبِي وحيدها
لئن زعموا أني سلوت، لقد بدت ... دلائل من شكواي عدل شهودها
نحول كرقراق السَّراب وعبرة ... كما انهملت غرُ السّحاب وسودها
تغيض ولوعات الفراق تمدُّها ... وتنقص والشَّجو الأليم يزيدها
لتفدك أكبادٌ ظماء أجفَّها ... هواك، وأجفان جفاها هجودها
ومهجة صَبٍ لم تزل صبَّة بها ... يد الوجد حتَّى عاد عدماً وجودها
ضنى جسدي، إن كان يرضيكِ، برؤهوإتلاف نفسي في هواك خلودها ولولا الهوى لم ترض نفس نفيسةهواناً ولكن حُبُّ نفس قؤودها
وله قصيدة لايخلو بيت منها من تجنيس: بسيط: