اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٣٢

آنذاك منظر كوكبة من الفرسان المماليك, وهم يقتحمون أحد الأسواق أو الشوارع, يخطفون البضائع من الأسواق, ويخطفون عمائم الرجال، وربما يخطفون امرأة أو صبيًّا. "ابن إياس, بدائع الزهور، جـ٣، ص٣٣٥-ص٣٣٨" ومما يؤكد حالة الذعر الدائم التي سببها المماليك الجلبان في الشارع المصري, في أواخر عصر المماليك، أنه حدث أن خرج جهاز إحدى العرائس في زفة على رءوس الحمالية وظهور البغال، كما كانت عادة المصريين آنذاك، وتصادف أن مرّ أحد فرسان المماليك بجوار هذا الموكب, وسقطت آنية نحاسية أحدثت صوتًا جفل منه الفرس فركض مسرعًا، وهنا حدث أمر غريب " ... فلم تشك العامة في أن المماليك نزلوا إلى نهب حوانيت القاهرة، فأغلقت الأسواق في الحال ... " "أبو المحاسن: النجوم، جـ١٦، ص٩٦-ص٩٧".
ووصل فساد المماليك الأجلاب إلى ذروته في السنوات الأخيرة من حكم السلطان قانصوه الغوري، ويبدو أن سطوتهم بلغت حدًّا لا يمكن مقاومته؛ إذ نودي في القاهرة سنة ٩٢١ هجرية-١٥١٦م, ألّا يتعرض لهم أحد وإلّا قطعت يده, ويعلق ابن إياس على ذلك بقوله: " ... وكانت هذه المناداة من أكبر أسباب الفساد في حق الناس، وصارت المماليك بعد ذلك يدخلون إلى الأسواق ويخطفون القماش، ولا يقدر أحد يمنعهم من ذلك ... " "بدائع الزهور، جـ٥، ص٤٦٥".
وقد تمثل انهيار النظام الإقطاعي الذي قامت دولة المماليك على أساسه في فشلها بمد السيطرة على كافة شئون البلاد، فإلى جانب التدهور الأمني بسبب حوادث المماليك, انتشرت القرصنة التي أعاقت حركة الملاحة فوق مياه نهر النيل، وكثر فساد العربان, وانتشرت عصابات اللصوص وقطاع الطرق في شتّى أنحاء البلاد. فأخذ العربان يهاجمون القرى والمدن في وضح النهار, كما بات من المعتاد أن تتعرض الأسواق والحوانيت للسرقة على أيدي