اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٢٥
أساس من التعصب الجاهل, ذلك أن الجو الفكري الذي سرت فيه الدعوة إلى شن الحرب ضد المسلمين كان يضطرم بالدعاية المسعورة التي أذكت البابوية نيرانها ضد المسلمين، وطفق المبشرون الشعبيون والنساك والمتنبئون من أمثال "بطرس الناسك"، و"والتر المفلس" يوغرون صدور الجماهير ويزرعون في حناياها الرغبة في قتل أولئك المسلمين الذين شاعت عنهم القصص المرعبة التي اتهمتهم بتدمير الكنائس، وقتل المسيحيين، وتعذيبهم. ولا شك في أن البعض قد أخذوا شارة الصليب أملًا في خلاص أرواحهم, إلّا أن الفرسان الجوعى للأرض، وأبناء الأسر الإقطاعية الصغار الذين لم يكن من حقهم وراثة الإقطاعات, قد انضموا إلى الحملة الصليبية، يحدوهم الأمل في أن يحققوا لأنفسهم الأرض والمكانة التي عجزوا عن تحقيقها في بلادهم, وقد لعب البابا أوربان الثاني على أوتار هذا الأمل بشكل صريح في خطبته التي ألقاها في كليرمون بجنوب فرنسا سنة ١٩٠٥ "انظر نص الخطبة كما أوردها المؤرخون الصليبيون المعاصرون في مجموعة الحروب الصليبية:
Cecueil des Historiens de Croisades Documents Occidenteaux فوشية دي شارتر "III, ٧٢٧-٧٢٨"، وروبير الراهب "lll ٧٧٠" وبلدريك "lV ١٦". فقد أشار البابا إلى حالة الجوع إلى الأرض التي باتت فرنسا وأوربا الغربية تعاني منها عشية الحروب الصليبية".
والواقع أن غروب شمس القرن الحادي عشر الميلادي جاء متوافقًا مع تثبيت حدود الدوقيات والكونيات الإقطاعية في غرب أوربا عامة، وفي فرنسا على وجه الخصوص, وقد أدى ذلك إلى قيام نمط بدائي من التوازن السياسي في أوربا الأولى. "عن هذا الموضوع انظر نورمان ف. كانتور"، التاريخ البسيط، ترجمة الدكتور قاسم عبده قاسم، دار المعارف ١٩٨١، ص ٣٤٧-٣٥٥". وهو ما يعني بالضرورة أن فرصة الأمراء والفرسان