اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٩٠

الإقطاعي الوحيد, والجميع أفصال له، وله وحده حق منح الإقطاع أو انتزاعه، مما أدى إلى عدم قيام بيوت إقطاعية وراثية كما حدث في الغرب الأوربي.
وإلى جانب الإقطاعات الزراعية, كان بعض الأمراء يأخذون إقطاعات نقدية -هي الأموال المتحصلة من ضريبة معينة- وقد حاول السلطان الناصر محمد بن قلاون إلغاء هذه الإقطاعات النقدية, وقصر الإقطاعات على الأراضي الزراعية, لكن نظام الإقطاعات النقدية لم يلبث أن فرض نفسه مرةً أخرى على النظام الاقتصادي, إلّا أن التدهور العام الذي شهدته البلاد في عصر الجراكسة، انعكس على النظام الإقطاعي، فصار الأجناد والأمراء يقايضون الإقطاعات، ويتنازلون عنها من الباطن؛ لأن إهمال مرافق الري وتدهور الزراعة، جعل ريع هذه الإقطاعات غير كافٍ لحياة البذخ التي عاشها المماليك.
وطبيعيٌّ أن تحتل طبقة المماليك المرتبة العليا في المجتمع المصري في ذلك الحين؛ فقد كان على أفرادها عبء الدفاع عن البلاد ضد الأخطار الخارجية من جهة، وحماية عرش السلطان في الداخل من جهة ثانية, ومن ثَمَّ كان السلاطين يهتمون بمماليكهم اهتمامًا بالغًا, ويخضعونهم لنظام صارم من التربية والتدريب، ويحرص السلاطين على مجالسة مماليكهم والأكل معهم دون أبنائهم؛ فقد كان أولئك المماليك هم ركيزة الحكم لكل سلطان، كما كانت قوة الأمير تتحدد بعدد مماليكه وقدرتهم على القتال, ولهذا كان السلاطين يوصون أبناءهم بالحرص على المماليك باعتبارهم قوتهم وعدتهم. "القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، جـ١٠، ص١٦٦-ص١٧٣". ولم يكن أمراء المماليك يأكلون إلّا ومعهم جميع أجنادهم، وكان الأمير يغضب ممن لا يأكل عنده "الخطط، جـ١، ص٨٧".
ومن ناحية أخرى، أحسَّ المماليك بأنهم أغراب عن البلاد، ولم