اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٤٧

المصرية القوية، أما السبب الثاني فكان نابعًا من المذهب السياسي-العسكري الجديد للصليبيين، والذي كان يرى في القضاء على مصر، أو تحييدها على الأقل، ضمانًا للوجود الاستعماري الاستيطاني الصليبي. حقًّا لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يقصد الصليبيون فيها غزو مصر، أو ضمها للأملاك اللاتينية, ولكن بينما كان الهدف الرئيسي من حملات أمالريك "عموري" في القرن الثاني عشر, هو ضم مصر أو تحويلها إلى دولة تابعة لمملكة بيت المقدس، كان هدف الحملة الخامسة هو استرداد الشرف العسكري والهيبة اللذين فقدتهما المملكة اللاتينية فوق تراب حطين. وكان في ظن الصليبين أن تحقيق انتصار ضخم على مصر سوف يضمن خضوعها، ويجبرها على الدخول في معاهدة سلام تشترط عودة المملكة الصليبية إلى حدودها القديمة, وفي سنة ١٢١٩م استولت الحملة الخامسة على دمياط، ثم انتظر الغزاة عامًا كاملًا ليبدأوا الزحف صوب القاهرة, وحين فشلت المفاوضات فرضت الحرب نفسها، وقطع الجيش المصري، والتعزيزات التي تلقاها من الشام، الطريق بين الحبشي الصليبي ومؤخرته في دمياط, واضطر الصليبيون إلى التخلي عن أحلامهم في مصر ثمنًا لحريتهم, وهكذا فشلت الحملة الصليبية الخامسة.
وعلى الرغم من كل شيء تجمعت حملة صليبية جديدة بقيادة فردريك الثاني, الذي كان يحمل لقب ملك بيت المقدس بعد زواجه من إيزابيلَّا ابنة حنا برين, ولكن فردريك كان صقليًّا أولًا وأخيرًا, أي: أن الإسلام بالنسبة له لم يكن مجرد كتاب مغلق، فضلًا عن أن المسلمين في نظره لم يكونوا مجرد قوم من الكفار الذين يستحقون الفناء, وقد نجح فردريك بفضل المشاكل التي كان السلطان الكامل الأيوبي يواجهها في الشام ومصر، في عقد اتفاقية معه، كان أهم شروطها أن تعود القدس إلى الصليبيين. لقد كان من حسن طالع الصليبيين أن شهدت هذه الفترة تمزق الجبهة العربية الإسلامية من جديد.