اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢١٦
كان يتحرج من أن يكون احتفاله بالمولد النبوي بالغناء، فيحضر قرَّاء القرآن، ويقيم حلقات الذكر, ومن الطريف أن بعض الناس كانوا يحتفلون بالمولد النبوي لاسترداد النقوط والهدايا التي كان قد أهداها للآخرين في المواسم والأفراح "ابن الحاج: المدخل، جـ٢، ص٢ ص٢٥".
واتخذ موسم الحج مظهرًا اجتماعيًّا جعل منه مناسبة اجتماعية هامة في حياة المصري آنذاك؛ فقد كان الاستعداد للحج أمرًا يهتم به الجميع, سواءً كانوا على كرسي الحكم، أم كانوا من عامة الناس, وفي هذا الموسم كانت تسري الحركة والنشاط في أوصال المجتمع المصري، فتزدهر الأسواق المخصصة لبيع لوازم الحجاج، ويستعد أهل الدولة والمماليك للسفر في ركب الحجاج، على حين ينتظر العامة ذلك الاحتفال بشوق وشغف.
وكانت الكسوة الشريفة توضع على جمل مزين يطوف القاهرة والفسطاط, فيما اصطلح على تسميته آنذاك "بدوران المحمل", وكان السلطان الظاهر بيبرس هو أول من أدار المحمل بمصر سنة ٦٥٧ هجرية-١٢٥٩م". "المقريزي: الذهب المسبوك بذكر من حج من الخلفاء والملوك، ص١١، السيوطي: حسن المحاضرة، جـ٢، ص٨٧". والجدير بالذكر أن سلاطين المماليك كانوا يولون كسوة الكعبة اهتمامًا بالغًا، وكان هناك موظف خاص للإشراف على تجهيزها, هو: "ناظر الكسوة", الذي كان ينفق على إعدادها من الأوقاف المخصصة لهذا الغرض, أما كسوة الحجرة النبوية فلم تكن تجهز سنويًّا مثل كسوة الكعبة، وإنما كانت تجدد كلما بليت، كل حوالي سبع سنوات, وكانت تصنع من الحرير المرقوم بالحرير الأبيض, وكان من الممكن أن يقوم بإعدادها أحد كبار الأمراء، أو إحدى أميرات البيت الحاكم "القلقشندي: صبح الأعشى، جـ٤، ص٣٠، ص٨٥٧، ص٣٨٩، المقريزي: السلوك، جـ٣، ص٤٩٧، ص٧٢٥-ص٧٢٦، الذهب