اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٠٧

بيد أن القرافة كانت من الأماكن ذات الوظيفة الاجتماعية التي تظهر فيها عادات المصريين وروحهم، حتى وصفها المقريزي بأنها: "معظم مجتمعات أهل مصر وأشهر منتزهاتهم"، وكانت النساء تتوجه إلى زيارة المقابر على الحمير، التي كانت وسيلة المواصلات الرئيسية في ذلك العصر، وقد حرص على زينتهن الكاملة مع الخواتم والأساور الذهبية، فضلًا عن الخضاب في أياديهن, وفي القرافة يختلط الرجال بالنساء ويقضون يومهم في الضحك واللهو والغناء, وكثيرًا ما كان السلاطين يصدرون الأوامر بمنع النساء من الخروج لزيارة المقابر، ولكن أوامرهم، ما تلبث أن تنسى "سعيد عاشور: المجتمع المصري، ص١١١".
وكان عامة الرجال يخرجون مع نسائهم إلى القرافة، تجنبًا للمتاعب التي قد تثيرها الزوجة إذا رفض زوجها ذلك, أما أصحاب المناصب أو المكانة الاجتماعية، فكانوا يرسلون مع زوجاتهم حبيبًا أو عبدًا أو عجوزًا ... وكان بعض هؤلاء يخرج مع زوجته، ولكنه يمشي بعيدًا عنها "ابن الحاج: المدخل، جـ١، ص٢٧٠".
كذلك كانت صفحة نهر النيل من الأماكن التي يخرج إليها المصريون للنزهة والترويح عن النفس, وكانت القوارب تمر على مياه النهر وبها المغنون والمغنيات ... "فإحداهن تضرب بالطار وأخرى بالشبابة، ومعهن من يصوت بالمزمار مع رفع أصواتهن بالغناء...." ويتفرج عليهم سكان البيوت المطلة على النيل, كما كانت جزائر نهر النيل محطًّا لتجمعات أفراد المصريين ولهوهم وطربهم, وكثيرًا ما نقرأ في المصادر التاريخية المعاصرة أن بعض السلاطين أصدر أمره بمنع الناس من ركوب النيل, بسبب مظاهر الفساد والانحلال التي كانت تبدو واضحة في مثل هذه الأحوال "المقريزي: الخطط، جـ٢، ص١٤٢، السيوطي: حسن المحاضرة، جـ٢، ص٣٠٦".