اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٠٣

وكانت حوانيتهم تنتشر في أسواق البلاد "ابن الحاج: المدخل، جـ٣، ص١٨٦-ص١٨٩".
أما المياه فكانت تجلب من نهر النيل, ويحملها السقاؤون على ظهور الجمال، ويمرون بها على البيوت لتفريغها في الأزيار وغيرها من الأواني، وكان الماء يباع بالقربة، إلى المنازل, أو يحضرونه بأنفسهم, وتسير جمال السقائين في شوارع المدينة وقد تدلت قرب المياه من جانبيها، وينادون عليها بالصلاة على النبي حتى يفسح الناس لهم الطريق.
وقد عرف الشارع المصري في عصر سلاطين المماليك، إلى جانب الأسواق، عددًا من المنشآت ذات الوظيفة الاجتماعية، منها الحمامات التي انتشرت في شتَّى أنحاء القاهرة والأقاليم, فلم يكن من عادة المصريين أن يبنوا المنازل المجهزة بالحمامات, وباستثناء أبناء الطبقة الحاكمة ومن يلوذ بهم من كبار المعممين والتجار، كانت جموع المصريين تستعيض بالحمامات العامة عن حمامات المنازل, وكانت هذه الحمامات، التي لا يزال بعضها موجودًا بمصر حتى اليوم، تعتبر نوعًا من المرافق العامة, بيد أن الدولة لم تكن تبنيها على نفقتها، وإنما كان الأفراد من الأثرياء يبنونها بقصد استثماري، ويتوارثونها، وتخصص إيراداتها أحيانًا كوقف للإنفاق على مدرسة أو سبيل وغير ذلك, وكان الناس يستخدمون هذه الحمامات لقاء أجر معين يدفع لصاحب الحمام أو المسئول عن إدارته.
وأحصى ابن عبد الظاهر بالقاهرة وحدها حوالي ثمانين حمامًا حتى سنة ٦٨٥ هجرية، على حين ذكر المقريزي "ت٨٤٥" حوالي أربعة وأربعين حمامًا, كان معظمها قد تخرب في عصره "الخطط، جـ٢ ص٧٩-ص٨٤" وهو ما يكشف عن أن هذه المرافق قد نالت نصيبها من التدهور العام في عصر دولة الجراكسة.