اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٦٥

ص٤٧-ص٥٠، عليّة الجنزوري، إمارة الرها الصليبية, القاهرة ١٩٧٦م، ص٣٤١، ابن جبير، ص٢٧٦-ص٢٧٩، ص٢٩١.
وإذا كنا قد أشرنا إلى التأثيرات السكانية والاجتماعية للحروب الصليبية، فإننا ينبغي أن نتناول التأثيرات السياسية لهذه الحروب، مع تسليمنا بأن التأثيرات الناجمة عن الحروب الصليبية تتداخل مع بعضها البعض في علاقة سببية متشابكة، بدرجةٍ يصعب معها فصل الأسباب عن النتائج، وبحيث يصعب تحديد أيها أسبق في الوجود، وأيها كان سببًا في حدوث الآخر أو نتيجة له, ولكن هذا لا يمنع من أن يكون العامل الأساسي بارزًا في أحد مستويات المعالجة؛ بحيث يكون محور البحث الأساسي, على حين يكون العامل الاقتصادي هو المحور الرئيسي في مستوى آخر، ويكون العامل الاجتماعي محورًا رئيسيًّا في مستوى ثالث ... وهكذا.
على أية حال، فإن التأثيرات السياسية تبرز واضحة جليّة في اختفاء الخلافة الفاطمية من الوجود، كنتيجة مباشرة للصراع الإسلامي-الصليبي، على الرغم من تسليمنا بأن عوامل التدهور والاضمحلال كانت تنخر في كيان هذه الخلافة قبل الحروب الصليبية. كما تتجلى هذه التأثيرات السياسية في تدهور الخلافة العباسية؛ بحيث اختفى أيّ دورٍ فعَّالٍ لها في المواجهة الصليبية، على حين ذابت قوى السلاجقة، حماة الخلافة، في الموجات الصليبية الأولى, وفي تصورنا أن الحروب الصليبية قد أنهت وجود الدولة الثيوقراطية التي يقودها خليفة ذو سلطة روحية -كما كان حال العباسية المتاخرة والخلافة الفاطمية، على الرغم من النشاط العسكري لكل من الخلافتين- لتحل محلها الدولة العسكرية الطابع, التي يقودها قائد عسكري محارب من طراز صلاح الدين الأيوبي أو الظاهر بيبرس وأمثالهما من سلاطين الأيوبيين والمماليك. لقد كانت الدولة الأيوبية ذات الطابع العسكري البحت، والدولة المملوكية التي جاءت استمرارًا لها، هي النتاج