اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٩٧

يجلس عليها البائع؛ لمساومة المشترين أو للحديث مع زواره, وكانت هذه الحوانيت تلعب دورًا هامًّا في الحياة الاجتماعية, فقد كان الجالسون يتبادلون المعلومات والأخبار، وإذا كان هناك أمر هام يشغل أفراد الناس، فإنه يكون مجالًا للحديث في الأسواق, مما يخلق جوًّا من تبادل الآراء يمكن أن نسميه بالرأي العام الذي يوجه الأحداث, وقد تكرر في أواخر عصر المماليك الأمر بعدم الكلام في الأسواق في شئون الدولة.
وفي بداية عصر سلاطين المماليك كانت الأسواق تموج بالحركة، وتمتلئ حوانيتها بالبضائع, ويزدحم السوق بالمشترين؛ فقد كان سوق حارة برجوان، مثلًا، يحفل بعدد كبير من باعة اللحوم بأصنافها المختلفة, إلى جانب الزياتين, والجبانين, والخبازين, واللبانين, والشوايين, والخضريين, والفاكهيين, والعطارين, ولم تكن الحركة تنطقع ليلًا أو نهارًا عن بعض الأسواق المقامة في الأماكن الكثيفة السكان "الخطط، جـ٢، ص٩٣-ص١٠٦".
وقد عرفت أسواق تلك العصور نظام الصيارفة، الذين كانت مهمتهم استبدال العملات المتعددة التي كان الناس يتعاملون بها في ذلك الحين, وإلى جانب الحوانيت المقامة في الأسواق، كان الباعة الجائلون يفترشون الأرض ببضائعهم من المأكولات والمشروبات، حتى الخواتم والأساور وزينة النساء، ويبدو أن المنافسة كانت تشتد بين أصحاب الحوانيت والباعة الجائلين، الذين عرفوا في مصطلح ذلك العصر باسم: "أرباب المقاعد"، بدرجة تجعل ممثلي الحكومة يتدخلون بين الحين والآخر لمنع أرباب المقاعد من الجلوس في الأسواق " ... لما يحصل منهم من تضييق الشوارع, وقلة بيع الحوانيت ... ". وكان أولئك يشعلون المشاعل في الليل مما يغري الناس بالتنزه في السوق الذي أضفت عليه المشاعل جوًّا بديعًا.
وكان أهل المناطق الريفية المجاورة للمدن يفدون إلى أسواقها بدوابهم