اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٢٠

وفي عيد الأضحى، كان البعض يجهزون الأضاحي منذ ليلة العيد، على حين اعتاد البعض ألّا يذبحوا الضحية، على الرغم من قدرتهم، ويشترون اللحم الذي يطبخون منه عدة أصناف من الطعام، وجرت العادة على أن يهدي الناس إلى جيرانهم أطباق اللحم, وكان بعض الناس يسهرون ليلة العيد بطولها في تجهيز ثيابهم الجديدة. وفي الصباح وبعد الصلاة يخرج الناس أيضًا لزيارة القبور, وكانت النساء يتزين ويتجملن بغاية الزينة، وتسير بهن الدواب وهن يغنين وينقرن على الدفوف "ابن الحاج: المدخل، جـ١، ص٢٨٣-ص٢٩٠".
أما أعياد اليهود والمسيحيين: فكان الاحتفال ببعضها قاصرًا على أبناء الطائفة وحدهم، وشاركهم المسلمون في الاحتفال ببعضها؛ ففي عيد الزيتونة -الذي يحتفل به المسيحيون في ذكرى دخول المسيح -عليه السلام- القدس, ثم دخول الهيكل والناس بين يديه يسبحون وهو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر- كان الناس عمومًا يخرجون للنزهة، وكان المسيحيون يخرجون من الكنائس وهم يحملون سعف النخيل, ويذهبون إلى الأماكن الخلوية والمتنزهات، خصوصًا ضاحية المطرية القريبة من القاهرة؛ حيث بئر البلسم التي يعتقد المسيحيون أن مريم العذراء غسلت فيه ثياب المسيح. وفي عيد الميلاد كان النصارى يوقدون المشاعل والمصابيح في الكنائس. ويقول المقريزي "الخطط، جـ١، ص٣٦٣-ص٢٦٥": إنه شاهد احتفالات عيد الميلاد بالقاهرة ومصر, وكان موسمًا جليلًا, وفيه كانت الشموع المزينة المصبوغة بالألوان الرائعة تباع في الأسواق والحوانيت ويشتريها المصريون؛ مسلمون ومسيحيون، وقد عرفت هذه الشموع التي بالغ الصناع في تزيينها باسم: "الفوانيس".
وفي "خميس العهد" -الذي عرفه أهل ذلك الزمان باسم خميس العدس- كان المسيحيون يطبخون العدس المصفى, والسمك, والبيض الملون، وكان هذا العيد من الاحتفالات الكبيرة