اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٦٧

ضعف الخلافة واضحًا من خلال تلك الكثرة من الحركات الثورية الداخلية التي أنهكت موارد الدولة مثل حركة "بابك الخرمي" وثورة الزنج، وثورة القرامطة التي هزت أركان الخلافة طوال القرن التاسع الميلادي. وفي القرن العاشر صار الخلفاء العباسيون ألعوبة في أيدي الأمراء الأتراك، بل إن كبيرهم الذي اتخذ لقب "أمير الأمراء" بات هو صاحب السلطة الفعلية في الدولة, وفي غضون القرنين العاشر والحادي عشر برزت النتائج السياسية لضعف الدولة العباسية من خلال الحركات الانفصالية، وقيام الأسرات الحاكمة المستقلة في الشرق والغرب.
ومن ناحية أخرى، نجح الفاطميون في سنة ٩٦٩م في الاستيلاء على مصر، وبذلك صارت هناك خلافة شيعية منافسة, عاصمتها القاهرة، ونفوذها يمتد على مساحة كبيرة من الأرض العربية في الشرق, وعلى مدى قرنين من الزمان "٩٦٩-١١٧١م", ظل العالم الإسلامي نهبًا للنزاع بين القاهرة الشيعية وبغداد السنية, وفي النصف الثاني من القرن الحادي عشر بلغ الصراع بين الخلافتين ذروته؛ إذ حاول كلٌّ من الخلافتين القضاء على الخلافة الأخرى, وحين أيد الفاطميون جهمد "البساسيري" الذي أعلن خضوع بغداد للخليفة الفاطمي في القاهرة، استنجد الخليفة القائم بأمر الله العباسي بطغرك بك زعيم السلاجقة, الذي دخل بغداد في سنة ١٠٥٥م، حيث استقبل استقبال الفاتحين, وقضى على حركة البساسيري وقتله، وبذلك حلَّ السلاجقة السنيون محل البويهيين الشيعة في الوصاية على الخلافة العباسية, وهكذا صار الخليفة العباسي مجرد حاكم روحي ورمز ديني، على حين صار السلطان السلجوقي هو الحاكم العلماني الفعلي للدولة العباسية "انظر: ابن ميسر، أخبار مصر, نشره هنري ماسيه, القاهرة ١٩١٩، جـ٢، ص٨، ابن العديم، زبدة الطلب من تاريخ حلب, تحقيق سامي الدهان, دمشق ١٩٥٤، جـ١، ص٢٧٥، المقريزي، الخطط، جـ١، ص٥، ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، جـ٥، ص١١-ص١٢،