اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٨٤

استجابة لظروف قيام دولتهم من جهة، ونتيجة لوضعيتهم القانونية "كمماليك" من جهة ثانية؛ ذلك أن العالم المسلم في القرن السابع الهجري -١٣م- كان عرضة لأمواج الجزر في كافة أنحائه، وكان عليه أن يلتزم موقف الدفاع تجاه الضربات التي أخذ يتلقاها من كل جانب، فقد استطاعت حركة الاسترداد الإسبانية Reconquista أن تستولي على مساحات كبيرة من الأندلس الإسلامية، في الوقت الذي كان فيه الغرب الأوربي يحشد قواه استعدادًا للهجوم على مصر في محاولة لاستعادة المجد الصليبي الذي ضاع على تراب فلسطين وفي مياه ساحل الشام، وجاءت حملة لويس التاسع على مصر عبيرًا عن استمرار العدوانية الصليبية على العالم الإسلامي، على حين كانت طبول الحرب التترية يتردد صداها منبئة عن اقتراب جحافل المغول من مواطنهم في جنوب شرق آسيا، مكتسحةً كل ما في طريقها, حين تطيح بالخلافة العباسية بعد سنوات قليلة من قيام دولة المماليك في مصر والشام, وهكذا كان انتصار المماليك على قوات لويس التاسع والحملة الصليبية السابعة، بمثابة صرخة الميلاد للدولة الجديدة، وجاء انتصارهم على المغول في عين جالوت بعد ذلك، ليؤكد وضع هذه الدولة الجديدة في دور القوة الضاربة المدافعة عن العالم الإسلامي.
ولكن بطولات فرسان المماليك في المنصورة وعين جالوت لم تغير من نظرة معاصريهم إليهم باعتبارهم "عبيدًا" لا يحق لهم الحكم، وواجهتهم منذ البداية متاعب عدم الاعتراف بشرعية حكمهم, كما أن أمراء المماليك أنفسهم، من ناحية أخرى، لم يحترموا ما يدعيه أحدهم من أحقية في عرش البلاد، وتجسدت هذه الحقيقة منذ البدايات الأولى لحكمهم بمصرع قطز على يد بيبرس الذي خلقه في الحكم, وهكذا تعين على السلاطين أن يبحثوا لحكمهم عن دعامة يستند إليها, وتكسبهم الشرعية التي كانوا يفتقرون إليها في نظر المعاصرين, وفي نظر أنفسهم. وكان إحياء السلطان الظاهر بيبرس للخلافة العباسية في القاهرة سنة ٦٥٩هـ -١٢٦١م, بمثابة الحل السعيد لهذه