اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٣١

السلطان القائم على العرش، وأحد الأمراء الطامعين في هذا العرش. وقد يندلع القتال لغير ذلك من الأسباب، وسرعان ما تدور في شوارع القاهرة وطرقاتها معارك عنيفة، ربما تمتد أحداثها عدة أيام، وتضطرب أثناءها الأحوال، وتموج البلاد بالفوضى والفزع، وسرعان ما تخلو الطرقات من روادها، وتقفر الأسواق من الباعة والمشترين؛ لتكون ميدانًا لقتال فرسان المماليك ومعاركهم الدموية.
ومع انهيار نظام تربية المماليك، والاستعاضة عن ذلك بالمماليك الأجلاب -أي الذين كانوا يجلبون كبارًا- انهارات رابطة الولاء التي كانت تربط المماليك بأستاذهم -سيدهم. فضلًا عن أن النظام الصارم الذي كان يمنع نزول المماليك وسكناهم بالقاهرة, لم يعد متبعًا منذ عصر السلطان الظاهر برقوق, الذي سمح لهم بالنزول من طباق القلعة وسكنى القاهرة. وفي عصر المماليك الجراكسة تكررت حواث الشغب, وحوادث نهب الأسواق, وخطف البضائع التي كان المماليك الأجلاب يرتكبونها، حتى أمست تلك الحوادث بمثابة النغمة السائدة في حياة المصريين آنذاك, وكانت النتيجة الطبيعية لمثل تلك الحوادث، دائمًا، أن يسرع الفزع في النفوس, وتضطرب البلاد وسكانها بالفوضى والخوف, وتتحول الحياة في الشارع المصري إلى حال من الترقب الدائم, وتوقع الشر والسوء باستمرار.
وعلى الرغم من أن الأوامر كانت تصدر باستمرار بعدم تعرض المماليك الاجلاب للناس والباعة والتجار، فإنه يبدو أن تدهور سلطة الدولة جعل مثل تلك الأوامر " ... كضرب رباب أو كطن ذباب ... " على حد تعبير المؤرخ أبي المحاسن يوسف بن تغري بردي "النجوم، جـ١٦، ص٩٨". وبمرور الأيام تزايد عبث الأجلاب أو الجلبان بأحوال الأمن، كما استمروا في نهب أموال الناس, مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وكساد الأسواق الداخلية, وهو ما يشير إلى مدى النتائج الضارة, والآثار السلبية, لتدهور سلطة الدولة في الداخل. وأصبح من المعتاد في الشارع المصري