اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢١٩

ص١٢٣، ابن إياس: بدائع الزهور، جـ٤، ص٣٤٢، ص٤٨٠".
أما العيدان، أي: عيد الفطر وعيد الأضحى، فقد كان الاحتفال بهما يتم في البيوت وفي الشوارع في آنٍ واحد, ويبدأ الاستعداد لموسم عيد الفطر مع بداية شهر رمضان؛ فتزدهر أسواق القاهرة والأقاليم، وتمتلئ بأنواع الحلوى والتماثيل السكرية, وأصناف الحبوب التي جرت العادة على أكلها في هذا الموسم, وتتلألأ الشوارع ومآذن المساجد بالقناديل التي تظل مضاءة طوال الليل، على حين يجوب الأطفال بفوانيسهم المضاءة دروب البلد وأزقته, ويخرجون في موكبٍ جميل إلى صلاة التراويح، وهم يهزجون بالأغاني حول الشموع الضخمة التي يجرونها على عجلات, ويطوف المسحراتي بطبلته مرددًا الأغنيات الدينية على البيوت، أو يدق على أبواب البيوت وينادي على أصحابها، على حين يشهر الأتقياء منهم في الاستماع إلى القرآن الكريم والأذكار, ومع طلوع النهار يؤدون صلاة العيد، ثم تتبادل البيوت التهنئة بالعيد, وأطباق الكعك التي يتم تجهيزها خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان, ويبدو أن البعض كان يفضل شراء الكعك جاهزًا؛ إذ أن ابن الحاج يعيب على معاصريه أنهم يشترون الكعك الذي يصنعه اليهود بمناسبة عبد الفطر, وتكون الوجبة الأولى لغالبية الناس بعد الصيام من السمك المملح المشقوق, ويشتري الناس التماثيل السكرية لأطفالهم, ولكي يهدوها إلى أصهارهم بهذه المناسبة "المقريزي: الخطط، جـ٢، ص٩٨- ص٩٩، ابن الحاج: المدخل، جـ١، ص٢٨٧-ص٢٩٠، سعيد عاشور: المجتمع المصري، ص١٨٤-ص١٨٦".
وفي يوم العيد يخرج الناس لزيارة المقابر، ويجتمعون في القرافة حيث يلهون ويمرحون، ويتوجه بعض الناس إلى النيل والبرك والمتنزهات العامة، فيؤجرون القوارب, ويتنزهون على صفحة المياه وهم يغنون ويطربون ومعهم نساؤهم وأطفالهم.