اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٨٣
بعض مظاهر الحياة اليومية
في عصر سلاطين المماليك
مقدمة:
يتميز عصر سلاطين المماليك بأنه عصر ذو سمات حضارية معينة تميزه عن سائر العصور التاريخية التي مرت بها مصر عبر تاريخها الطويل، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي, ويمكننا القول بأن هذا العصر يمثل ظاهرة حضارية واحدة متسقة, تمتد بداية تكوينها وتشكيلها إلى العصر الأيوبي، وتتمثل نهايتها في خط التدهور الذي بدأ في زمن المماليك الجراكسة، ثم زاد معدل منحناه حتى سطقت الدولة المملوكية تحت سنابك الخيول العثمانية.
فمن الناحية السياسية: كانت هذه الدولة التي جاءت استجابة لظروف العالم الإسلامي في منتصف القرن السابع الهجري -الثالث عشر الميلادي، تقوم على أساس نمط فريد من النظريات السياسية، ومن الناحية الاقتصادية: كانت العلاقات الإقطاعية -رغم الدور الكبير الذي لعبته مصر في ذلك الحين في التجارة العالمية- ركيزة نظام الحكم العسكري، ومن الناحية الاجتماعية: كان الحياة اليومية في المجمتع انعكاسًا لطبيعة النظام الإقطاعي وعلاقته الطبقية الصارخة، ومن الناحية الثقافية: اهتم قادة الفكر بالحفاظ على الشكل دون المحتوى، فجاءت كتاباتهم بشكلها المزخرف تشي بالتدهور المطرد في الحياة الثقافية.
وقد كانت النظرية السياسية التي قام عليها حكم سلاطين المماليك