اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٢٦
الإقطاعيين للغزو داخل أرض بلادهم كانت ضئيلة بالفعل، ومن ثَمَّ كان اشتراكهم في الحرب المقدسة فرصة مناسبة لتحقيق طموحاتهم.
أما النورمان في جنوب إيطاليا, فقد تحركوا للمساهمة في الحملة الصليبية بدافع من كراهيتهم العميقة للدولة البيزنطية, ورغبتهم في انتزاع الممتلكات على حسابها؛ إذ كان النورمان يرون في هذه الحملة عملًا عسكريًّا موجهًا ضد البيزنطيين أكثر منها حربًا ضد المسلمين، وبيزا والبندقية، ولم يكن نابعًا من تقوى الإيطاليين أو رغبتهم في الخلاص. ذلك أن هذه المدن التجارية كانت تأمل في الحصول على موانئ على شرق البحر المتوسط لضرب السيطرة الإسلامية على التجارة في هذا البحر، وقد تمكن أبناء الجموريات الإيطالية من تحقيق مآربهم بعد نجاح الحملة الأولى, على نحو ما سنرى في حديثنا عن التأثير الاقتصادي للحروب الصليبية.
وعلى الصعيد الشعبي كان تأثير الدعوة إلى الحرب المقدسة مثيرًا بالفعل, وفي تصورنا أنه في مجتمع له ظروف الغرب الأوربي في القرن الحادي عشر الميلادي -حيث تسود مظاهر الجهل وتتفشى الأمية- كان لابد أن تكون الاستجابة لمثل هذه الدعوة قوية، بل وهستيرية، وهو ما حدث فعلًا. "عن أحوال أوربا قبيل الحروب الصليبية انظر:
Kenneth M Setton A hest of hest of the Crusades Vol l P XX LAMille "Euvees de Luetprand Reunies traduites et presentees par Ednond Pognon France ١٩٤٧ Painter S A Hestory of the Middle Ages England ١٩٥٣ pp ١١٨-٢٢
هكذا، إذن، لعبت الظروف الاجتماعية والاقتصادية دورها في الاستجابة السريعة المذهلة للدعوة التي وجهها البابا إلى الجماهير الأوربية, ومن ناحية، كانت هذه العوامل نفسها هي التي حكمت علاقات