اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢١٤

أن النساء كن يشترين اللبن حتى تكون السنة بيضاء لا شر فيها، على ما كان شائعًا، "المدخل، جـ١، ص٢٧٧-ص٢٧٨". وفي عاشر محرم يحتفل المصريون بيوم عاشوراء, وقد جرت عادتهم على ذبح الدجاج وطبخ حبوب القمح، التي ما يزال المصريون يصنعونها حتى اليوم باسم عاشور، ويتهادون بها, كذلك جرت العادة في يوم عاشوراء على أن يتبخر الناس بالبخور الذي يخزنونه لهذه المناسبة طوال السنة؛ إذ كانوا يعتقدون أن السجين إذا بُخِّرَ بهذا البخور خرج من سجنه، وأن هذا البخور يبرئ من العين والحسد, وفي هذا اليوم تكثر زيارة مشهد زين العابدين، كما يخصص مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط للنساء، فيمكثن به طوال اليوم, ويتمسحن فيه المصاحف وبالمنبر وبالجدران, وتحت اللوح الأخضر" "المقريزي: الخطط، جـ١، ص٤٣٥، ابن الحاج: المدخل، جـ١، ص٢٩٠".
أما ليلة أول شهر رجب، فكانت من مواسم المصريين الهامة, فكان الاحتفال به يعم جميع طوائف المصريين على اختلاف أحوالهم الاقتصادية، فيشترون لأطفالهم التماثيل السكرية المصنوعة على هيئة الحيوانات؛ مثل: الخيول والقطط والسباع, وتمتلئ أسواق القاهرة والفسطاط والأرياف بهذه التماثيل المصنوعة من الحلوى, وكان لا بد من إهداء هذه الحلوى إلى أقارب الزوجة لا سيما إذا كانت المصاهرة حديثة, أو إذا لم يكن الرجل قد دخل بامرأته, وفي المساء يجتمع الرجال والنساء حول المنشدين والقراء للاحتفال بهذه المناسبة, وفي ليلة المعراج يجتمع الناس في المسجد الأعظم؛ رجالًا ونساءً، ويزيدون وقود القناديل، ويفرشون البسط والسجادات داخل المسجد, وعليها الكيزان والأباريق بالمشروبات، ويستمعون إلى مشاهير قراء عصرهم, وهم يرتِّلون آيات القرآن الكريم, كذلك كانت ليلة نصف شعبان من مناسبات شراء الحلوى للأطفال، وفيها كانت تسطع المساجد بالأضواء, ويتحول ليل المدينة إلى نهار؛ لأن الناس كانوا يربطون الحبال بالشرفات