اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٦٩

أما الخلافة الفاطمية فيتمثل فشل قادتها الأكبر تجاه الصليبيين في أنهم لم يفهموا حقيقة الغزو الصليبي، ولم يروا فيه سوى أداة تمكنهم من سحق السلاجقة الذين كانوا الأداة العسكرية للخلافة العباسية, وفي رأي بعض الباحثين أن الأمبراطور أليكسيوس كومنين نصح قادة الجيوش الصليبية، حين التقوا به في القسطنطينية، أن يتحالفوا مع الفاطميين ليكونوا عونًا لهم ضد السلاجقة, ويبدو أن الصليبيين قد أخذوا بنصيحة الإمبراطور البيزنطي؛ فأرسلوا سفارة إلى القاهرة أثناء حصارهم لنيقية. ومن ناحية أخرى كان الوزير آنذاك يعتقد أن الجيوش الصليبية إنما جاءت إلى الشرق لمساعدة الإمبراطور البيزنطي, وفكر من ناحيته في إقامة نوع من التحالف مع قادة هذه الجيوش لتقسيم بلاد الشام بين الفاطميين والصليبيين؛ بحيث تكون أنطاكية هي خطي التقسيم بلاد الشام بين الفاطميين والصليبيين, وفي أثناء حصار أنطاكية في بداية سنة ١٠٩٨م، استقبل الصليبون سفارة فاطمية تعرض عليهم مشروع التقسيم باسم الخلافة الفاطمية, ولكن هذا المشروع الذي كان يناقض الأهداف الصليبية، والذي كان يكشف في الوقت نفسه عن قصور الوعي السياسي لدى الفاطميين, لم يؤد سوى إلى إدراك الصليبيين لمدى التمزق السياسي والمذهبي الذي يعاني منه العالم الإسلامي. وقد عبر ابن الأثير عن وجهة نظر فريق من المسلمين جعلهم التصرف الفاطمي يعتقدون أن الفاطميين هم الذين استدعوا الفرنج لكي يقيموا في بلاد الشام دولة حاجزة بين الفاطميين والسلاجقة المدافعين عن الخلافة العباسية.
وبعد أن تمكَّن الصليبيون من الاستيلاء على أنطاكية، بدأت حقيقة نواياهم تتكشف أمام الخلافة الفاطمية، فقد طردوا السفارة الفاطمية من أنطاكية، وأعلنوا أنهم في الطريق إلى بيت المقدس, بل إن فكرة غزو مصر وإخضاعها للسيادة الصليبية روادت أحلام قادة الحملة الأولى، فعقدوا مجلسًا حربيًّا في الرملة, طرحوا فيه مشروع غزو مصر، ولكن ضآلة الجيش