اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٤٠
الإمارات الإسلامية في بلاد الشام تعقد بعض الاتفاقيات مع بعضها البعض، أو مع مصر، بقصد العمل المشترك, بيد أن هذه التحالفات السريعة كانت لا تلبث أن تنفصم بالسرعة نفسها التي تمت بها.
وعلى الرغم من أن هذا الفشل السياسي في توحيد الجهود العربية الإسلامية إزاء الخطر الصليبي، كان يؤدي إلى مزيدٍ من الإخفاقات العسكرية، فإن ما يهمنا أن نشير إليه في هذا المقام، هو أن المعارك الكثيرة التي جرت إبَّان السنوات الخمسين التي أعقبت قيام مملكة الصليبيين، كانت تستنزف الموارد البشرية لبلاد الشام ومصر -فضلًا عن الموارد الاقتصادية, والجهد الثقافي, وهو ما نرجئ الحديث عنه إلى حين, وقد أدى هذا في نهاية المطاف إلى الفشل النهائي على محور دمشق القاهرة في المقاومة الإسلامية ضد الصليبيين "عن النضال ضد الصليبيين في هذه المرحلة, انظر ابن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق، ص١٣٧-ص١٤٦، ابن الأثير, الكامل, جـ١٠, ابتداء من حوادث سنة ٤٩٢هـ؛ عاشور, الحركة الصليبية، ص٢٥٥، ص٢٥٧، انظر أيضًا: Albert d Aix RHC occ lV pp ٤٩٧ sq Matt pp١٣٢-١٤٥"
فلم يبدأ رد الفعل الإسلامي من مصر أو من بلاد الشام، وإنما من الموصل, وكان حكام الموصل يدينون بالولاء للسلطان السلجوفي في فارس، كما كانت لهم السيطرة على الإمارات الشامية والعراقية، بل وعلى الخليفة العباسي نفسه في بغداد, وقدحاولوا باسم الخليفة العباسي والسلطان السلجوفي، أن يحصلوا على تعاون الحكام المسلمين المحليين في بلاد الشام، وشنُّوا عدة هجمات ضد الصليبيين في الرها وأنطاكية، بيد أن نتائج هذه الجهود العسكرية لم تكن مرضية "ابن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق، ص١٤٣، ص١٥٠، ص١٦٩، ص١٧٠" وفي سنة ١١١٣ تمكَّن جيش الموصل بفضل تحالف عسكري كبير، من هزيمة الصليبيين قرب