اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢١٢
بعض الناس يأتي بصانع الحلوى ليبيت عنده, ويجهز هذه الحلوى قبل الصباح "ابن الحاج: المدخل، جـ٢، ص٤٩.
ولم تكن هذه هي كل مظاهر ارتباط نهر النيل بالحياة المصرية بطبيعة الحال, ذلك أن النيل كان -ولا يزال- قوام الحياة المصرية بشتَّى وجوهها, وكانت أعمال ضبط النهر من جسور وخلجان وترع، تؤثر على شكل الحياة اليومية في عصر سلاطين المماليك، فكثيرًا ما كان يتقرر بناء جسر على النيل, أو شق خليج وقناة، وعندها يتقرر على أفرد الرعية أن يدفعوا تكالف المشروع، ومايختلسه رجال الحكومة لأنفسهم, وتفرض "المغارم" -وهي نوع من الضرائب الطارئة, التي كانت تفرض على الناس في ذلك العصر بين الحين والآخر- على الحوانيت والدور والبساتين وحجارة الطواحين وصهاريج الماء بالترب والمدارس, وكان من يفرض عليه درهمان يضطر إلى دفع عشرة دراهم؛ لأنه كان يدفع ما عليه عدة مرات, ثم يدفع بعد ذلك للشهود "المقريزي: السلوك جـ٢، ص٧٦١-ص٧٦٦، العيني: عقد الجمان، مخطوط، حوادث سنة ٧٤٩ هجرية".
أما العمال والفعلة الذين كانت تقع على عاتقهم مهمة إنجاز هذه المشروعات، فغالبًا ما كانوا يجمعون قصرًا من القرى والشوارع والأسواق؛ لتسخيرهم في هذه الأعمال, وكانوا عرضةً لكل ضروب الظلم والامتهان, وما إلى ذلك من أشكال التسخير والإجاعة والإرهاق, وفي بعض الأحيان كان جنود الحكومة يأخوذن الناس من الجوامع وقت السحر، ويأخوذنهم إلى موقع العمل مقيدين بالحبال، كما كانوا يهاجمون رواد الأسواق ويربطونهم بالحبال, ثم يسوقنهم إلى مكان العمل "قاسم عبده قاسم: النيل والمجتمع المصري، ص٣٤-ص٣٧" وكان عمال السخرة هؤلاء يعملون لقاء قوتهم اليوميّ, وفي بعض الأحيان, كان العاملون في هذه المشروعات يتقاضون أجرًا, وهكذا تقلبت أحوال العمال والفعلة في هذه المشروعات آنذاك, بين تسخيرهم مقابل قوتهم اليوميّ، أو الأجر الذي قد يكون نصفه عينيًّا في