اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٩٦
المدن انتباه الرحالة المسلمين القادمين من أنحاء العالم الإسلامي "ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، طبعة باريس، عبد اللطيف البغدادي: الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر، العبدري: الرحلة المغربية، الرباط ١٩٦٨". كما أثارت دهشة وإعجاب الرحالة القادمين من الغرب الأوربي "رحلة طافور في عالم القرن الخامس عشر، ترجمة د. حسن حبشي، القاهرة ١٩٦٨" ولا غرو فقد كانت المدن الأوربية حتى ذلك الحين مدنًا نامية صغيرة المساحة قليلة السكان.
وقد أحصت لنا المصادر التاريخية المعاصرة في القاهرة والفسطاط ما يزيد على سبعين سوقًا وسويقة "ابن دقماق" الانتصار، جـ٤، ص٣٢-ص٣٤، المقريزي: الخطط، جـ٢، ص٢٥، ص٣٤، ص٩٣-ص١٠٦". ومن البديهي أن هذه الإحصائية ليست دقيقة بالقدر الذي يمكننا من الاعتماد عليها، بيد أننا ينبغي أن نأخذ في اعتبارنا أن الأسواق قد تعرضت لتغيرات نوعية ومكانية بحكم الظروف السياسية والاقتصادية، مما يؤدي إلى اندثار بعض الأسواق القديمة وظهور أسواق جديدة.
وقد انتشرت هذه الأسواق في المدن المصرية كلها، ويبدو أن نظامها كان متشابهًا، غير أن بعض الأسواق التي وجدت بالقاهرة، لم يكن لها نظائر بالأقاليم مثل: "سوق السلاح" و"سوق المهامزيين". وكانت الأسواق تقوم غالبًا، على أساس التخصص في نوعٍ معين من البضائع, مثل: أسواق المواد الغذائية، وأسواق الملابس، وأسواق تجهيزات السفر وغيرها, ويقصد الناس هذه الأسواق للحصول على ما يلزمهم, وقد انتشرت هذه الأسواق بجوار التجمعات السكانية في المدن المصرية جميعها, وكان يراعى أن يقام السوق في مكان متعدد المنافذ؛ بحيث يسهل الدخول إليه والخروج منه، وفي داخل السوق تقام الدكاكين في مساحات صغيرة وأمام كل منها مصطبة